الربعين نظرت ، فإن اختار الربع الأول أخذه واستقر الربع الثاني لمشتريه ، ولم يكن
لمشتريه الشفعة مع صاحب النصف ، لأن حقه تجدد بعد وجوب الشفعة للأول وإن
اختار الربع الثاني وعفى عن الأول صار الأول شريكا لصاحب النصف حين وجوب
الشفعة في الثاني .
وتبطل الشفعة ها هنا على قول من يقول من أصحابنا إنهم إذا زادوا على اثنين
بطلت الشفعة إذا كان المشتري غير الأول وإن كان هو الأول ثبتت شفعته .
ومن لا يبطل ذلك يقول لا يخلو المشتري الثاني من أحد أمرين إما أن يكون هو
المشتري الأول أو غيره ، فإن كان غير الأول فالأول وصاحب النصف شريكان في الشفعة
وهل يكون على عدد الرؤس أو قدر الأنصباء على ما مضى .
وإن كان المشتري الثاني هو الأول فهو الشفيع قد اشترى ، فهل يستحق الشفعة
فيما اشتراه ، بنينا على ما مضى من الوجهين فإن قلنا لا حق له فيما اشتراه كان كله لصاحب
النصف ، وإن قلنا يستحق كان هو وصاحب النصف شريكين فيما اشتراه ، وهل هو على
عدد الرؤس أو قدر الأنصباء على ما مضى من القولين .
إذا بلغه وجوب الشفعة فقال لم أصدق من أخبرني بذلك ، فهل تبطل شفعته أم لا ؟
نظرت فإن بلغه ذلك بخبر التواتر سقطت شفعته ، لأن خبر التواتر يوجب العلم ويقطع
العذر .
وإن كان خبر الواحد نظرت فإن أخبره شاهدان يحكم بشهادتهما بطلت شفعته
لأنه بلغه بقول من يحكم له بقوله فيها ، فإذا قال لم أصدقهما لم يلتفت إلى قوله ،
وإن أخبره بذلك صبي أو عبد أو امرأة صدق فيما قال لأن هذا مما لا يثبت بقوله مع
يمين المدعي حق .
وإن أخبره بذلك شاهد عدل قيل فيه وجهان : أحدهما يقبل قوله ، لأن الشاهد
الواحد ليس بحجة عند قوم ، والثاني لا يقبل قوله لأنه حجة مع يمين المدعي فلهذا
لم يصدق فيما يدعيه والأول أقوى .
إذا بلغته الشفعة فسار إليها فلما لقي المشتري قال له سلام علكيم بارك الله لك في
المبسوط — صفحة 141
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤١