الثانية إن كان القبض قد حصل بين المتبايعين ولم يؤخذ بالشفعة ، فالشفعة ساقطة
لأن الشفيع يستحقها بالثمن ، فإذا كان حراما لم يمكن أخذه فكأنه أخذه بغير ثمن
فلهذا لا شفعة .
هذا قول المخالف والذي يقتضيه مذهبنا أن الشفيع يأخذ الشفعة بمثل ذلك الثمن
لأن الخمر عندهم مال مملوك .
الثالثة إذا ترافعوا إلينا ولم يقع القبض في الطرفين أو في أحدهما حكم ببطلان
البيع ، لأنه إنما يحكم بينهم بما هو صحيح في شرعنا ، وهذا لا خلاف فيه .
لا يستحق الذمي الشفعة على المسلم
سواء اشتراه من مسلم أو من ذمي ، ويستحق
المسلم الشفعة على الذمي بلا خلاف ، والأول فيه خلاف ( 1 ) والثانية لا خلاف فيها .
دليلنا إجماع الفرقة المحقة وقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا " ( 2 ) وذلك عام ، وروي عن النبي [ صلى الله عليه وآله ] أنه قال : لا شفعة لذمي على مسلم .
إذا اشترى شقصا فأصاب به عيبا كان له رده فإن منعه الشفيع من الرد كان له ذلك
لأن حق الشفيع أسبق ، لأنه وجب بالعقد وحق الرد بالعيب بعده لأنه وجب حين
العلم ، وإذا كان أسبق كان أحق ، فإن لم يعلم الشفيع بذلك حتى رد بالعيب ، كان له
رفع الفسخ وإبطال الرد لأنه تصرف فيما فيه إبطال الشفعة ، كما لو تقايلا ثم علم
بالبيع ، كان له رد الإقالة ، ورده إلى المشتري .
إذا ملك المشتري الشقص فتصرف فيه قبل أن يأخذ الشفيع
بالشفعة ، صح
تصرفه فيه ، لأنه ملكه بالشراء وقبضه ، فإذا ثبت أن تصرفه صحيح كان هذا التصرف
لا يقدح في حق الشفيع ، أي تصرف كان ، لأن حق الشفيع أسبق ، فكان بالملك
أحق .
هامش
( 1 ) قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي : يستحق الذمي الشفعة على المسلم
مثل المسلم على الذمي سواء ، وقال الحسين بن صالح : لا شفعة له عليه في الأمصار وله الشفعة
عليه في القرى .
( 2 ) النساء : 141 .