وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان إذا أسلم الرجل عنده قال : أو حر أو مملوك
فإن كان حرا " بايعه على الاسلام والجهاد ، وإن كان مملوكا " بايعه على الاسلام .
وأما النساء فلا جهاد عليهن ، وسئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) هل على النساء جهاد ؟ قال :
نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ،
والصبي لا جهاد عليه روي عن ابن عمر قال : عرضت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم
أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن
خمسة عشرة سنة فأجازني في المقاتلة .
والمجنون لا جهاد عليه لأنه غير مكلف . فإن أراد الإمام أن يغزو بهم
ويخرجهم للحاجة إليهم جاز ذلك إلا المجانين فإنه لا نفع فيهم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحمل
معه النساء في الغزوات
والأعذار التي يسقط معها فرض الجهاد : العمى والعرج والمرض والاعسار . فأما
الأعور فيلزمه فرضه لأنه كالصحيح في تمكنه .
والأعرج ضربان : أحدهما مقعد لا يطيق معه المشي والركوب فالجهاد يسقط
عنه وإن كان عرجا خفيفا يطيق معه الركوب والعدو فإنه يلزمه الجهاد
وأما المرض فضربان : ثقيل وخفيف . فالثقيل كالبرسام والحمى المطبقة فلا جهاد
عليه لقوله تعالى ( ولا على المريض حرج ) ( 1 ) وإن كان خفيفا " كالصداع ووجع الرأس ( 2 )
والحمي الخفيفة فالجهاد لا يسقط معه لأنه كالصحيح .
وأما الإعسار فإنه ينظر فإن كان الجهاد قريبا من البلد وحوله لزم كل أحد
ولا يعتبر فيه وجود المال ، وإن كان على بعد نظر فإن كان مسافة لا تقصر فيها الصلاة
فمن شرطه الزاد ونفقة الطريق ونفقة من تجب عليه نفقته إلى حين العود ، وثمن السلاح
فإن لم يجد فلا يلزمه شئ لقوله ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا
لله ورسوله ) ( 3 ) وإن كانت المسافة أكثر من ذلك فمن شرطه أن يكون واجدا لما ذكرناه
هامش
( 1 ) الفتح 17 .
( 2 ) في بعض النسخ ( الضرس )
( 3 ) التوبة 91