من ذلك ، وكان الفرض في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في زمان دون زمان ومكان دون مكان .
أما الزمان فإنه كان جايزا في السنة كلها إلا في الأشهر الحرم ( 1 ) وهي أربعة :
رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لقوله تعالى ( فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين ) ( 2 ) ولقوله تعالى ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد
عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ) ( 3 ) .
وأما المكان فإنه كان مطلقا في سائر الأماكن إلا في الحرم فإنه كان لا يجوز القتال
فيه إلا أن يبدءوا بالقتال لقوله تعالى ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم
فيه ) ( 4 ) ثم نسخ ذلك وأجاز القتال في سائر الأوقات وجميع الأماكن لقوله تعالى ( وقاتلوهم
حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ( 5 ) وقاتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) هوازن في شوال ،
وبعث خالد بن الوليد إلى الطايف في ذي القعدة ثبت بذلك أنه منسوخ ، وقد روى
أصحابنا أن حكم ذلك ثابت فيمن * لمن خ ل * يرى لهذه الأشهر حرمة فأما من لا
يرى ذلك فإنه يبدء فيه بالقتال ( 6 ) ولما نزل قوله تعالى ( ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها ) ( 7 ) فأوجب الهجرة .
وكان الناس على ثلاثة أضرب : منهم من يستجب له ولا يجب عليه ، ومنهم من
لا يستجب له ولا يجب عليه . ومنهم من يجب عليه . فالذي ( 8 ) يستحب لهم ولا يجب
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( في أشهر الحرم ) .
( 2 ) التوبة 5
( 3 ) البقرة 217 .
( 4 ) البقرة ( 191 )
( 5 ) الأنفال 39 .
( 6 ) انظر التهذيب باب كيفية قتال المشركين ومن خالف الاسلام ج 6 ص 142
الرقم 234
( 7 ) النساء 97
( 8 ) في بعض النسخ ( فالذين ) .