فأما ما سوى ذلك من بيع أو شراء أو غيره فلا يصح التوكيل فيه لأنه لا يملك
بنفسه .
وأما المحجور عليه لفلس فله التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص لما ذكرناه
وله التوكيل في التصرف في الذمة لأنه لا يملك ذلك ولم يحجر عليه فيه .
وأما التصرف في أعيان أمواله فلا يصح توكيله فيه لأنه حجر عليه فيها فلا يملك
التصرف ولا التوكيل في شئ منها ، وجملته أن كلما لا يملكه بنفسه أو يملكه لكن لا تدخل
النيابة فيه فلا يصح فيه التوكيل .
وأما ما يملك التصرف فيه وتدخله النيابة فيصح فيه التوكيل هذا كله فيمن يصح
أن يوكل .
فأما الكلام في صحة ما يجوز أن يتوكل فيه لغيره فجملته أن كل ما يصح أن يتصرف
فيه لنفسه صح أن يتوكل فيه لغيره إذا كان مما تدخله النيابة .
فأما المرأة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق نفسها عند الفقهاء ، وفيه خلاف بين أصحابنا
والأظهر أنه [ لا ] يصح ذلك ، وأما هل يصح أن يتوكل في طلاق ضرتها وغيرها من النساء ؟
قيل فيه : وجهان ، وعندي أنه لا يمنع من ذلك مانع .
وأما العبد فيصح أن يقبل النكاح لنفسه بإذن سيده ، وهل يصح أن يتوكل لغيره
في قبول النكاح له أم لا ؟ ينظر فإن كان بغير إذن سيده لم يصح وإن كان بإذن سيده قيل فيه
وجهان ، وعندي أنه يجوز .
وأما الفاسق فيصح أن يقبل النكاح لنفسه بلا خلاف ، وهل يصح أن يتوكل لغيره
في قبول النكاح أم لا ؟ قالوا فيه وجهان ، وعندنا أنه يجوز ذلك ولا مانع يمنع منه وكل
ما عدا هذه المسائل الثلاث مما يصح أن يتصرف فيه لنفسه وتدخل النيابة فيه فإن توكيله
يصح فيها . فأما ما لا يملك التصرف فيه بنفسه فلا يصح أن يتوكل فيه مثل أن يتزوج
الكافر المسلمة فإنه لا يصح [ منها ] أن يتوكل فيه لأنه لا يملك تزويجها ، وعند الشافعي
أن المرأة لا يصح منها أن يتوكل في النكاح لأنه لا يصح نكاح تتولاه بنفسها وعندنا يصح
منها النكاح والوكالة في النكاح .
المبسوط — صفحة 365
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٥