* ( فصل : في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله ) *
* ( من المحظورات عمدا أو ناسيا ) *
ما يفعله المحرم من محظورات الإحرام على ضربين :
أحدهما : يفعله عامدا ، والآخر يفعله ساهيا . فكل ما يفعل من ذلك على وجه
السهو لا يتعلق به كفارة ولا فساد الحج إلا الصيد خاصة فإنه يلزمه فدائه عامدا كان
أو ساهيا ، وما عداه إذا فعله عامدا لزمته الكفارة ، وإذا فعله ساهيا لم يلزمه شئ .
فمن ذلك إذا جامع المرأة في الفرج قبلا كان أو دبرا قبل الوقوف بالمشعر عامدا
سواء كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل الوقوف بالمشعر فإنه يفسد حجه ، ويجب عليه
المضي في فاسده ، وعليه الحج من قابل قضاء هذه الحجة سواء كانت حجته فرضا أو
تطوعا ويلزمه مع ذلك كفارة وهي بدنة .
والمرأة إن كانت محلة لا يتعلق بها شئ ، وإن كانت محرمة فلا يخلو أن يكون
مطاوعة له أو مكرهة عليه . فإن طاوعته على ذلك كان عليها مثل ما عليه من الكفارة
والحج من قابل ، وينبغي أن يفترقا إذا انتهيا إلى المكان الذي فعلا فيه ما فعلا إلى أن
يقضي المناسك .
وحد الافتراق ألا يخلو بأنفسهما إلا ومعهما ثالث ، وإن أكرهها على ذلك لم
يكن عليها شئ ولا يتعلق به فساد حجها ، ويلزم الرجل كفارة أخرى ويتحملها عنها
وهي بدنة أخرى . فأما حجة أخرى فلا يلزمه لأن حجتها ما فسدت ، وإن كان جماعه
فيما دون الفرج كان عليه بدنة ولم يكن عليه الحج من قابل ، وإن كان الجماع في الفرج
بعد الوقوف بالمشعر كان عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل سواء كان ذلك قبل التحليل
أو بعده وعلى كل حال .
وإذا قضى الحج في القابل فأفسد حجه أيضا كان عليه مثل ما لزمه في العام الأول
من الكفارة والحج من قابل لعموم الأخبار .
وإذا جامع أمته وهي محرمة وهو محل فإن كان إحرامها بإذنه كان عليه كفارة
يتحمله عنها ، وإن كان إحرامها من غير إذنه لم يكن عليه شئ لأن إحرامها لم ينعقد
المبسوط — صفحة 336
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٦