* ( فصل : في حكم العبيد والمكاتبين والمدبرين في الحج ) *
لا يجوز للعبد أن يحرم إلا بإذن سيده فإن أحرم بغير إذنه لم ينعقد إحرامه
وللسيد منعه منه ، ولا يلزمه الهدي ، وإن أذن له . ثم رجع عن الإذن فإن علم
بالرجوع زال الإذن فإن أحرم بعد ذلك لم ينعقد إحرامه ، وإن لم يعلم بالرجوع
فأحرم بعد الرجوع وقبل العلم به فالأولى أن نقول : ينعقد إحرامه غير أن للسيد منعه
منه وقد قيل : إنه لا ينعقد إحرامه أصلا ، وهكذا الحكم في المدبر والمدبرة وأم
الولد ، والمعتق بعضه لا يختلف الحكم فيه والأمة المزوجة لمالكها منعها من الإحرام
وللزوج أيضا منعها منه ، والمكاتب لا ينعقد إحرامه سواء كان مشروطا عليه أو مطلقا
لأنه إن كان مشروطا عليه فهو بحكم الرق ، وإن كان مطلقا ، وقد تحرر بعضه فهو
غير متعين فإن هاياه على أيام معلومة معينة يكون لنفسه لا يمتنع أن نقول : ينعقد
إحرامه فيها ويصح حجه فيها بغير إذن سيده .
ومن أحرم بغير إذن سيده . ثم أعتقه قبل الموقفين لم يجزه إحرامه ، ويجب
عليه الرجوع إلى الميقات ، والإحرام منه إن أمكنه ، وإن لم يمكنه أحرم من موضعه
فإن فاته المشعر الحرام فقد فاته الحج . فإن أحرم بإذن سيده لم يلزمه الرجوع إلى
الميقات لأن إحرامه صحيح منعقد ، وإن أدرك المشعر الحرام بعد العتق فقد أدرك
حجة الاسلام ، وإن فاته المشعر فقد فاته الحج وعليه الحج فيما بعد .
وإذا أحرم بغير إذن سيده ثم أفسد الحج لم يتعلق به حكم لأن إحرامه غير
منعقد ، وإن أحرم بإذن سيده وأفسد الحج لزمه القضاء وعلى سيده تمكينه منه .
وإذا أفسد العبد الحج ، ولزمه القضاء على ما قلناه فأعتقه السيد فلا يخلو أن
يكون بعد الوقوف بالمشعر أو قبله ، فإن كان بعده كان عليه أن يتم هذه الحجة ، ويلزمه
حجة الاسلام فيما بعد وحجة القضاء ، ويجب عليه البدأة بحجة الاسلام . ثم بحجة
القضاء .
وكذلك حكم الصبي إذا بلغ وعليه قضاء ولا يقضي قبل حجة الاسلام فإن أتى
المبسوط — صفحة 327
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٧