تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ما لا يصح . فإذا عقد على وجه يصح منه الإحرام في أشهر الحج صح فإن خالف وخرجت السنة ولم يحرم انفسخت الإجارة لأن الوقت الذي عينه فقد فات . وإن استأجره بحجة في الذمة بأن يقول : استأجرتك على أن تحج عني صح العقد واقتضى التعجيل في هذا العام ، وإن شرط التأجيل إلى عام أو عامين جاز فإذا وقع مطلقا فانقضت السنة قبل فعل الحج لم تبطل الإجارة لأن الإجارة في الذمة لا تبطل بالتأخير ، وليس للمستأجر أن يفسخ هذه الإجارة لمكان التأخير فإذا أحرم في السنة الثانية كان إحرامه صحيحا عمن استأجره . إذا استأجر اثنان رجلا ليحج عنهما فأحرم عنهما لم يصح إحرامه عنهما ، ولا عن واحد منهما لأن حجة واحدة لا يكون عن نفسين ، وليس أحدهما أولى بها من صاحبه ، ولا ينعقد عن نفسه لأنه ما نواها عن نفسه وانقلابها إليه لا دليل عليه . فإن أحرم الأجير عن نفسه وعمن استأجره لا ينعقد أيضا عنهما ولا عن واحد منهما لما قلناه أولا ، وإذا أحصر الأجير كان له التحلل بالهدي ولا قضاء عليه لأنه لا دليل دالة على وجوبه عليه ، والمستأجر على ما كان عليه إن كان متطوعا كان بالخيار ، وإن كان وجب عليه حجة الاسلام لزمه أن يستأجر من ينوب عنه غير أنه يلزم الأجير أن يرد بمقدار ما بقي من الطريق أو يضمن الحج فيما يستأنفه ويتولاه بنفسه . إذا مات الأجير فإن كان قبل الإحرام وجب على ورثته أن يردوا جميع ما أخذ ولا يستحق شيئا من الأجرة لأنه لم يفعل شيئا من أفعال الحج ، وإن كان بعد الإحرام لا يلزمه شئ وأجزت عن المستأجر ، وسواء كان ذلك قبل استيفاء الأركان أو بعدها قبل التحلل أو بعده ، وعلى جميع الأحوال لعموم الخبر في ذلك هذا إذا استأجره على أن يحج عنه وأطلق . وإن استأجره على أن يحج عنه مثلا من بغداد أو خراسان بأن يقطع المسافة إلى الميقات استحق الأجرة بمقدار ما قطع من المسافة . إذا استأجره على أن يحج عنه من بغداد فجاء الميقات فأحرم بالعمرة عن نفسه صحت فإذا تحلل منها وأحرم بالحج عن مستأجره فإن كان رجع إلى الميقات أجزأه
المبسوط — صفحة 323 | الشيخ الطوسي / السيد محمد تقي الكشفي