وإن أوصى بأن يحج عنه فلا يخلو من أن يقول : من أصل المال أو من
الثلث فإن قال : من أصل المال فعل كما قال من الميقات ، وإن قال : من دويرة أهله نظر
فإن كان ما زاد على الميقات يسعه الثلث فعل كما قال ، وإن لم يسعه الثلث لم يجب أكثر
من إضافة الثلث إلى قدر ما يحج عنه به من الميقات ، وإن قال : حجوا عني من الثلث
فعل ذلك من الميقات ، وإن قال من دويرة أهله ، وكان الثلث فيه كفاية لذلك فعل
كما قال ، وإن لم يكف فعل من حيث يسعه الثلث ، ومن قرن بالحج في الوصية أحد
أبواب البر من الصدقة وغيرها بدأ بالحج أولا ، وإن كان قرن به أمورا واجبة عليه
من الزكاة والدين ، والكفارات جعل ذلك بالحصص ، وقد بينا أن العمرة فريضة
مثل الحج وأن شروط وجوبهما واحدة ، ومن تمتع بالعمرة إلى الحج سقط عنه
فرضها ، وإن أفرد أو قرن كان عليه أن يعتمر بعد انقضاء الحج إن أراد بعد انقضاء
أيام التشريق إن شاء أخرها إلى استقبال المحرم .
ومن دخل مكة بعمرة مفردة في غير أشهر الحج لم يجز أن يتمتع بها إلى الحج
فإن أراد التمتع اعتمر عمرة أخرى في أشهر الحج ، وإن دخل مكة بعمرة مفردة في أشهر
الحج جاز له أن يقضيها ، ويخرج إلى بلده أو إلى أي موضع شاء ، والأفضل أن يقيم
حتى يحج ويجعلها متعة .
وإذا دخلها بنية التمتع لم يجز له أن يجعلها مفردة ، ويخرج من مكة لأنه
صار مرتبطا بالحج ، وأفضل العمرة ما كانت في رجب ، وهي تلي الحج في الفضل .
ويستحب أن يعتمر في كل شهر مع الإمكان فقد روي أنه يجوز أن يعتمر كل
عشرة أيام ( 1 ) فمن عمل بذلك فلا شئ عليه ، وينبغي إذا أحرم المعتمر أن يذكر في
دعائه أنه محرم بالعمرة المفردة وإذا دخل الحرم قطع التلبية فإذا دخل مكة طاف
هامش
( 1 ) روي في الكافي ج 4 ص 534 باب العمرة المبتولة عن علي بن أبي حمزة قال : سألت
أبا الحسن عليه السلام عن رجل يدخل مكة في السنة المرة أو المرتين أو الأربعة كيف يصنع ! قال :
إذا دخل فليدخل ملبيا . وإذا خرج محلا قال : ولكل شهر عمرة فقلت : يكون
أقل ! قال : لكل عشرة أيام عمرة . الحديث .