الاستطاعة وخرج ماشيا أو متسكعا وحج كان له فيه فضل كثير إلا إذا أيسر كان عليه
حجة الاسلام لأن ما حجه لم يكن عليه واجبا ، وإنما تبرع به ، ومن نذر أن
يحج ماشيا وجب عليه الوفاء به فإن عجز عن ذلك ركب وساق بدنة كفارة عن ذلك ،
وإن لم يعجز وجب عليه الوفاء به . فإذا انتهى إلى مواضع العبور قام قائما ، وإن
ركب ناذر المشئ مع القدرة على المشي لم يجزه ، وعليه أن يعيد الحج يركب ما مشى
ويمشي ما ركب .
وقد بينا أن حجة الاسلام تجب في العمر مرة واحدة .
ويستحب لذوي الأموال أن يحجوا كل سنة إذا قدروا عليه .
ومن حج وهو مخالف للحق ثم استبصر فإن كان قد حج بجميع شرايط الوجوب
ولم يخل بشئ من أركانه أجزأه ، ويستحب له إعادته ، وإن كان أخل بشئ من
ذلك فعليه الإعادة على كل حال .
وقد بينا أن الحج والعمرة واجبان على النساء والرجال وشروط وجوبهما
عليهن مثل شروط الرجال سواء ، وليس من شرط الوجوب ولا من شرط صحة الأداء
وجود محرم لها ولا زوج ، ومتى كان لها زوج أو ذو محرم ينبغي أن لا تخرج إلا معه
فإن لم يساعدها على ذلك جاز لها أن تحج حجة الاسلام بنفسها ، ولا طاعة للزوج
عليها في ذلك وليس لها ذلك في حجة التطوع .
وإذا كانت في عدة الطلاق وكان للزوج عليها رجعة لم يجز لها أن تخرج في
حجة التطوع إلا بإذنه ، ويجوز لها ذلك في حجة الاسلام ، وإن لم يكن له عليها
رجعة جاز لها أن تخرج في حجة التطوع بغير إذنه .
فأما التي في عدة المتوفى عنها زوجها فإنه يجوز لها أن تخرج على كل حال في
حجة التطوع ، وفي حجة الاسلام ومن وجبت عليه حجة الاسلام . ثم مات لم
تسقط عنه بالموت . ثم لا يخلو إما أن يوصي بأن يحج عنه أو لا يوصي فإن لم يوص
أصلا أخرجت حجة الاسلام من صلب ماله ، وما يبقى يكون تركة ، وإنما يجب أن
يخرج من ميقات أهله من يحج عنه لا يجب أكثر من ذلك .
المبسوط — صفحة 303
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٣