وإن نذر اعتكاف شهر أو أيام مطلقا ، ولم يشرط فيه التتابع كان مخيرا بين التتابع
والتفرق غير أنه لا يفرق أقل من ثلاثة أيام .
وإن شرط التتابع . فإما أن يقيد بوقت أو بشرط فإن قيده بوقت مثل أن قال :
لله على أن أعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان فإنه يلزمه الاعتكاف فيها ، وعليه
المتابعة من جهة الوقت لا من جهة الشرط ، ولا يجوز له أن يخرج فإن خالف ،
وخرج بطل قدر ما يخرج إذا كان اعتكف ثلاثة أيام ، ولا يبطل ما مضى ، وإن كان دونها
استأنف الاعتكاف .
وإن كان شرط التتابع مثل أن يقول : لله على أن أعتكف عشرة أيام متتابعات
لزمه ذلك فإن تلبس بها ثم خرج بطل وعليه الاستقبال .
وإذا قال : لله على أن أعتكف شهرا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يعينه أو
لا يعينه . فإن عينه مثل أن يقول : شعبان أو شهر رمضان لزمه أن يعتكف الشهر
الذي عينه ، وعليه متابعته من ناحية الوقت لا من حيث الشرط لأنه علقه بزمان بعينه
فإن ترك يوما منه لم يلزمه الاستيناف بل يقضي ما ترك ، ويعتكف ما أدركه ،
وإن قال : لله على أن أعتكف شهر رمضان متتابعا لزمه المتابعة هنا من ناحية
الشرط . فإن أخل بها استأنف لأن المتابعة من ناحية الشرط .
فإذا لم يعلقه بشهر بعينه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يطلق أو يشرط التتابع
فإن شرط التتابع لزمه أن يأتي به متتابعا فمتى أفسد شيئا منه لزمه الاستيناف فإن صام
شهرا بين هلالين أجزأه ناقصا كان أو تاما ، وإن صام بالعدد صام ثلاثين يوما وإن لم
يقل : متتابعات نظرت فإن قال : أعتكف شهرا من وقتي هذا فقد يعينه بزمان فعليه
أن يأتي به متتابعا من ناحية الوقت لا من ناحية الشرط فمتى أفطر يوما منه فعليه ما ترك
واعتكف ما بقي . هذا كله لا خلاف فيه .
إذا قال : لله على أن أعتكف شهر رمضان من هذه السنة نظرت فإن كان رمضان
قد مضى فإن نذره باطل ، وإن كان لم يمض لزمه الوفاء به فإن لم يعلم حتى خرج لزمه
قضاؤه ، وإذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر من أول
المبسوط — صفحة 291
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩١