غيره . فأما العامل فلا يجوز له اخراجه بنفسه إلا بعد القسمة لأن ربحه وقاية للمال لما
لعله يكون من الخسران . ولو قلنا : إن ذلك له كان أحوط لأن المساكين يملكون
من ذلك المال جزءا ، وإذا ملكوه خرج من أن يكون وقاية لخسران يعرض .
ومن ملك نصابا ويجب فيه الزكاة أي جنس كان ، وعليه دين يحيط به فإن
كان له مال غير هذا النصاب بقدر الدين كان الدين في مقابلة ما عدا مال الزكاة سواء كان
ذلك عقارا أو أثاثا ، وأي شئ كان بعد أن لا يكون دار مسكن أو خادما يخدمه ،
وتجب الزكاة في المال ، وإن لم يملك غير ذلك النصاب فعندنا أنه تجب فيه الزكاة ،
ولا يمنع الدين من وجوب الزكاة عليه لأن الدين يتعلق بالذمة ، والزكاة تجب في
المال بدلالة قوله عليه السلام : الزكاة في تسعة أشياء . ثم فصل فقال : في مائتي درهم
خمسة ، وفي عشرين مثقالا نصف مثقال ، وكذلك باقي الأجناس ، ولم يقل : إن
لم يكن عليه دين فإذا ثبت هذا وحال الحول ولم يقض الحاكم عليه بالدين أخرج
زكاة العين ، وقضى بعد ذلك ما عليه من الدين ، وإن كان حكم عليه الحاكم وحجر
عليه فيه ثلاث مسائل :
إحديها : حجر عليه وفرق ماله على الديان . ثم حال الحول فلا زكاة عليه
لأنه حال الحول ولا مال له .
الثانية : عين لكل ذي حق شيئا من ماله وقال : هذالك بمالك في الحول قبل
أن يقبض ذلك فلا زكاة عليه لأن الحول حال ولا مال له لأنهم ملكوه قبل القبض .
الثالثة : حجر ولم يعين فحال الحول فهيهنا المال له لكنه محجور عليه فيه
ممنوع من التصرف فيه فلا زكاة عليه أيضا لأنه غير متمكن من التصرف فيه ، وقد
روي عنهم عليهم السلام في المال الغائب الذي لا يمكنه التصرف فيه أنه لا زكاة فيه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) روي في التهذيب في باب زكاة مال الغائب ج 4 ص 1 الرقم 77 عبد الله بن بكر
عمن رواه [ في الوافي عن زرارة ] عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : في رجل ماله عنه
غائب لا يقدر على أخذه قال : فلا زكاة عليه حتى يخرج . الحديث ، وبهذا المضمون نقل روايتين
بعد هذه بالرقم 78 و 79 .