Skip to main content

المبسوط — Page 196

Contributors:

P.196
العقوبة في النفس وما دونه حقا لله تعالى فيكون الحكم فيه أن يدخل ما دون النفس في النفس كما إذا اجتمع حد السرقة والشرب والرجم وهذا لان المقصود الزجر وذلك يتم باستيفاء النفس فلا فائدة بالاشتغال بما دونه ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان أحدهما ان مبنى هذا الحد على التغليظ لغلظ جريمتهم والقطع ثم القتل أقرب إلى التغليظ فكان للامام أن يختار ذلك لكونه أقرب إلى ما لأجله شرع هذا الحد والثاني ان السبب الموجب للقطع هو أخذ المال وقد وجد منهم والسبب الموجب للقتل وهو قتل النفس قد وجد منهم وإنما يثبت الحكم بثبوت السبب والكل حد واحد ولا تداخل في الحد الواحد كالجلدات في الزنا إنما التداخل في الحدود ( فان قيل ) هذا فاسد لان للامام ان يقتلهم ويدع القطع ( قلنا ) لا بطريق التداخل بل لأنه ليس عليه مراعاة الترتيب في أجزاء حد واحد فكان له أن يبدأ بالقتل لذلك ثم إذا قتله فلا فائدة في اشتغاله بالقطع بعده فلا يشتغل كالزاني إذا ضرب خمسين جلدة فمات فإنه يترك ما بقي لأنه لا فائدة في اقامته ثم في ظاهر الرواية هو مخير في الصلب ان شاء فعله وان شاء لم يفعله واكتفي بالقتل وعن أبي يوسف رحمه الله قال ليس للامام أن يدع الصلب لان المقصود به الاشهار ليعتبر غيره فينزجر فلا يتركه وجه ظاهر الرواية أن معنى الزجر يتم بالقتل ولم ينقل في شئ من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم صلب أحدا ألا ترى أنه لم يفعله بالعرنيين مع المبالغة والاستقصاء في عقوبتهم حتى سمل أعينهم ( قال ) وإذا أراد أن يصلب ففي ظاهر الرواية يصلبهم أحياء ثم يطعن تحت ثندؤتهم ؟ الأيسر ليموتوا فان المقصود الزجر وذلك أنما يحصل إذا صلبهم أحياء لا بعد موتهم وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أنه لا يصلبهم أحياء لأنه مثلة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولكنه يقتلهم فيه يتم معنى الزجر والعقوبة في قتلهم ثم يصلبهم بعد ذلك للاشتهار حتى يعتبر بهم غيرهم وفى الصحيح من المذهب يتركهم على الخشب ثلاثة أيام ثم يخلى بينهم وبين أهاليهم لأنه لو تركهم كذلك تغيروا وتأذى بهم المارة فيخلى بينهم وبين أهاليهم بعد ثلاثة أيام لينزلوهم فيدفنوهم ( قال ) وإذا وجد منهم القتل وأخذ المال فلا معتبر بالجراحات في تعلق الأرش والقصاص بها لأنهم استوجبوا أتم ما يكون من الحد فيسقط اعتبار ما دون ذلك من الجراحات وعفو الأولياء في ذلك باطل لان هذا حد يقام لحق الله تعالى واسقاط الأولياء إنما يعمل فيما هو حقهم