Skip to main content

المبسوط — Page 184

Contributors:

P.184
واقراره حجة في حق القطع دون المال ما كان اقراره فيه حجة لان أحد الحكمين ينفصل عن الآخر ألا ترى أنه قد يثبت المال دون القطع وهو ما إذا شهد به رجل وامرأتان فكذلك يجوز أن يثبت القطع دون المال كما إذا أقر بسرقة مال مستهلك وهذا لأنا لا نقبل اقراره في تعيين هذا المال فيبقي المسروق مستهلكا ويجوز أن تقطع يده وإن لم يقبل اقراره في تعيين المال كالحر إذا قال الثوب الذي في يد زيد أنا سرقته من عمرو فقال زيد هو ثوبي فإنه تقطع يد المقر وإن لم يقبل اقراره في ملك ذلك العين للمسروق منه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لا بد من قبول اقراره في حق القطع لما بينا أنه في ذلك مبقى على أصل الحرية ولان القطع هو الأصل ألا ترى أن القاضي يقضى بالقطع إذا ثبتت السرقة عنده بالبينة ثم من ضرورة وجوب القطع عليه كون المال مملوكا لغير مولاه لاستحالة أن يقطع العبد في مال هو مملوك لمولاه وبثبوت الشئ يثبت ما كان من ضرورته كما لو باع أحد ولدى التوأم فأعتقه المشترى ثم ادعى البائع نسب الذي عنده يثبت نسب الآخر منه ويبطل عتق المشتري فيه للضرورة فهذا مثله بخلاف الحر فان المال هناك لغير السارق وهو ذو اليد ولا يستحيل أن يقطع في مال الغير فأما ههنا يستحيل أن يقطع العبد في مال هو مملوك لمولاه فوزان هذا من ذاك أنه لو أقر بسرقة مال من انسان فقال المقر له هو مالك لاحق لي فيه أو قال المقر له هذا المال لمولاك لاحق لي فيه ولو قال ذلك لا تقطع يده بالاتفاق ولا بد من القضاء عليه بالقطع لما قلنا فيقضى برد المال على المقر له بالسرقة ( قال ) واقرار الصبي بالسرقة باطل ثم ؟ بلوغه قد يكون بالعلامة وقد يكون بالسن فأما البلوغ بالعلامة فالغلام بالاحتلام أو بالاحبال وأقل المدة في ذلك اثنى عشرة سنة وفى الجارية بالحيض أو بالحبل أو الاحتلام وأدنى المدة في ذلك تسع سنين وعند عدم ذلك فعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يحكم ببلوغهما إذا بلغا خمس عشرة سنة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى التقدير في الجارية بسبع عشرة سنة وفى الغلام في احدى الروايتين بثمان عشرة سنة وفى الرواية الأخرى بتسع عشرة سنة وهو الأصح باعتبار أنه زاد على أدني المدة سبع سنين وأدنى المدة التي اعتبرها الشرع بقوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا وقد بينا المسألة فيما أمليناه من شرح الوكالة ( قال ) وإذا أقر بالسرقة عند العذاب أو عند الضرب أو عند التهديد بالحبس فاقراره باطل لحديث ابن عمر