Skip to main content

المبسوط — Page 181

Contributors:

P.181
مرغوب فيه فأما المعمول منه فمن أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول يجب فيه القطع بمنزلة المعمول من الخشب لان هذا لا يوجد بصورته مباحا والأصل فيه أنه لا يجب لان هذا مما يتسارع إليه الكسر فهو في معنى ما يتسارع إليه الفساد ولان الصنعة فيه لا تغلب على الأصل عادة وعلى هذا الأصل قال لا يقطع في البواري والقصب لان القصب يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه ثم الصنعة لا تغلب على الأصل من حيث أنه لا يتضاعف قيمته بالصنعة ويكون نافها بعد الصنعة في الاستعمال والبسط في المواضع المحرزة وغير المحرزة بخلاف المعمول من الخشب فالصنعة هناك تغلب على الأصل ألا ترى أن القيمة تزداد بالصنعة أضعافا وذكر أن في العاج يجب القطع وكذلك في الأبنوس لان هذا مما لا يوجد مباح الأصل في دار الاسلام ولأنه لا يكون تافها فان من يتمكن من أخذه لا يتركه عادة وعلى هذا يجب القطع في الصندل والعنبر وما أشبهه لأنه لا يوجد مباح الأصل في دار الاسلام غير مرغوب فيه وإنما يوجد ذلك في دار الحرب وذلك لا يمكن شبهة في الأموال لان الأموال كلها في دار الحرب على الإباحة ( قال ) وإذا شهد شاهدان أنه سرق من هذا العبد كذا وكذا يقطع وكذلك السارق من أهل الذمة ومن مال اليتيم لأنه لا تأويل له في مال هؤلاء ولا شبهة والسرقة تظهر بخصومة العبد والذمي ووصى اليتيم عند الامام بلا شبهة ( قال ) ولا يقطع السارق من مال الحربي المستأمن عندنا استحسانا وفى القياس يقطع وهو قول زفر رحمه الله لان ماله محرز بدارنا فإنه معصوم كمال الذمي وجه الاستحسان أن العصمة بالاحراز بالدار واحراز المستأمن لا يتم ألا ترى أن احراز المال تبع لاحراز النفس ولا يتم احراز نفسه بدار الاسلام حتى يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب فكذلك لا يتم احراز ماله ولأنه بقي حربيا حكما حتى يبقى النكاح بينه وبين زوجته في دار الحرب ومال الحربي مباح الاخذ إلا أن ه يتأخر إباحة الاخذ بسبب الأمان إلى أن يرجع إلى دار الحرب فيصير ذلك شبهة في اسقاط القطع عن السارق بخلاف الذمي فإنه يتم احراز نفسه بعقد الذمة ويخرج به من أن يكون حربيا من كل وجه ( قال ) رجل من أهل العدل أغار في عسكر أهل البغي ليلا فسرق من رجل منهم مالا فجاء به إلى الإمام العدل قال لا يقطعه لأن لأهل العدل أن يأخذوا أموال أهل البغي علي أي وجه يقدرون على ذلك ويمسكوه إلى أن يتوبوا أو يموتوا فيرد على ورثتهم فتتمكن الشبهة في أخذه بهذا الطريق وكذلك لو أغار رجل من أهل البغي في عسكر أهل