Skip to main content

المبسوط — Page 185

Contributors:

P.185
رضي الله عنه ليس الرجل على نفسه بأمين ان جوعت أو خوفت أو أوثقت وقال شريح رحمه الله تعالى القيد كره والسجن كرة والوعيد والضرب كره وهذا لان الاقرار إنما يكون حجة لترجيح جانب الصدق فيه فلما امتنع من الاقرار حتى هدد بشئ من ذلك فالظاهر أنه كاذب في اقراره وبعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله تعالى أفتوا بصحة اقرار السارق بالسرقة مع الاكراه لأن الظاهر أن السراق لا يقرون في زماننا طائعين وسئل الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أيحل ضرب السارق حتى يقر فقال ما لم يقطع اللحم ولا يتبين العظم وأفتى مرة بجواز ضربه ثم ندم واتبع السائل إلى باب الأمير فوجده قد ضرب السارق وأقر بالمال وجاء به فقال ما رأيت جورا أشبه بالحق من هذا وان أقر طائعا ثم قال المتاع متاعي أو قال استودعينه أو قال أخذته رهنا بدين لي عليه درأت القطع عنه لان ما ادعاه محتمل فقد آل الامر إلى الخصومة والاستحلاف وقد بينا ان صاحب الدين إذا سرق خلاف جنس حقه على سبيل الرهن بحقه لا يلزمه القطع ويستوى إن كان دينه حالا أو مؤجلا وكذلك إذا أخذ جنس حقه والدين مؤجل وهذا استحسان وكان ينبغي في القياس ان يقطع لأنه لاحق له في أخذ المال قبل حلول الأجل ولكنه استحسن فقال التأجيل لا ينفي وجوب أصل المال إنما يؤخر حق الاستيفاء فيكون وجوب الدين عليه شبهة ( قال ) ويستحب للامام ان يلقن السارق حتى لا يقر بالسرقة لما روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بسارق فقال أسرقت ما أخاله سرق وهذا لان هذا احتيال من الامام لدرء الحد عنه وهو مندوب إليه وإذا ثبتت السرقة في البرد الشديد والحر الشديد الذي يتخوف عليه الموت ان قطعه حبسه حتى ينكشف الحر والبرد لان القطع يستوفي على وجه يكون القطع زاجرا لا متلفا وإذا كأن لا يتخوف عليه الموت ان قطع لم يؤخر لقوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لوال ثبت عنده الحد أن لا يقيمه وان حبس إلى فتور الحر والبرد فمات في السجن فضمان المسروق دين في تركته لأنه تعذر استيفاء القطع ( قال ) وإذا اجتمع في يده قطع في السرقة والقصاص بدئ بالقصاص وضمن السرقة لأنه إن كان القصاص في النفس فقد بينا أنه إذا اجتمع في النفس وما دونه يقتل ويترك ما سوى ذلك وإن كان القصاص في اليد اليمنى فقد اجتمع في اليد حقان أحدهما لله تعالى والآخر للعبد فيقدم حق العبد لحاجته إلى ذلك وكذلك أن كان القصاص في اليد اليسرى أوفى الرجل اليمنى أوفى الرجل اليسرى يبدأ