Skip to main content

المبسوط — Page 163

Contributors:

P.163
في لون البقرة لم تقبل مع أن الثابت به مما لا يندرئ بالشبهات وهو الضمان ففي السرقة التي يتعلق بها ما يندرئ بالشبهات أولى ولا معني لقول من يقول لعله كان أحد شقى البقرة أبيض والآخر اسود لان تلك بلقاء لا سوداء ولا بيضاء وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول اختلفا فيما لم يكلفا نقله والتوفيق ممكن فتقبل الشهادة كما لو اختلف شهود الزنا في الزانيين في بيت واحد وبيان الوصف انهما لو سكتا عن بيان لون البقرة لم يكلفهما القاضي بيان ذلك ولهذا تبين انه ليس من صلب الشهادة والاختلاف فيما ليس من صلب الشهادة إذا كان علي وجه يمكن التوفيق لا يمنع قبول الشهادة وههنا التوفيق ممكن بأن كان أحد جانبيها ابيض والآخر اسود وقوله هذه تسمى بلقاء نعم ولكن في حق من يعرف اللونين اما في حق من لا يعرف الا أحدهما فهو علي ذلك اللون وشهود السرقة يتحملون الشهادة من بعيد في ظلمة الليل فلا يتمكنون من أن يقتربوا من السارق ليتأملوا في جانب البقرة وبه فارق الغصب فان الغاصب مجاهر بما يصنع فالشاهد يتمكن من التأمل ليقف على صفة المغصوب فلهذا لا يشتغل بالتوفيق هناك وهذا بخلاف البقرة والبعير فان الاختلاف هناك في صلب الشهادة وبخلاف الذكر والأنثى فإنه لا يوقف على هذه الصفة الا بعد القرب منها وعند ذلك لا يشتبه ولا حاجة إلى التوفيق ( قال ) ولو شهدا أنه سرق ثوبا فقال أحدهما هروي وقال الآخر مروى فقد ذكر هذه المسألة في نسخ أبي سليمان على الخلاف أيضا وفى نسخ أبى حفص قال لا تقبل هذه الشهادة عندهم جميعا ووجه الفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن الهروي والمروى جنسان مختلفان وبيان الجنس من صلب الشهادة فكان هذا اختلافا في صلب الشهادة وذلك مانع من قبول شهادتهما وان اختلفا في الوقت لم تجز الشهادة عندهم جميعا لان السرقة فعل والفعل الموجود في وقت غير الموجود في وقت آخر فإذا اختلفا في الزمان والمكان يمتنع قبول شهادتهما كما في الغصب والقتل ( قال ) وإذا سرق ثوبا فشقه في الدار نصفين ثم أخرجه فإن كأن لا يساوي عشرة دراهم بعدما شقه لم يقطع بالاتفاق لان المعتبر كمال النصاب عند تمام السرقة وتمامه بالاخراج من الحرز فإذا لم تكن قيمته نصابا عند الاخراج لم يلزمه القطع بخلاف ما لو شقه بعد الاخراج فانتقصت قيمته من النصاب وذلك لان سرقته تمت في نصاب كامل ثم التعيب تفويت جزء من الثوب ولو استهلك الكل بعدما أخرجه من الحرز لم يسقط القطع فكذلك إذا فوت جزءا منه بخلاف ما قبل الاخراج