Skip to main content

المبسوط — Page 160

Contributors:

P.160
التمول والادخار لوقت الحاجة وهذا المقصود يفوت في الكفن فان الكفن مع الميت يوضع في القبر للبلى ولهذا يوضع في أقرب الأماكن من البلاء واليه أشار الصديق رضي الله تعالى عنه فقال اغسلوا ثوبي هذين فكفنوني فيهما فإنهما للمهل والصديد والحي من الميت أحوج إلى الجديد فأما انعدام صفة المملوكية فلان المملوك لا يكون الا لمالك والكفن ليس بملك لاحد لأنه مقدم على حق الوارث ولا يصير مملوكا ألا ترى أن القدر المشغول بحاجة الميت بعد الكفن وهو الدين لا يصير ملكا للوارث فالكفن أولى وليس بملك للميت لان الموت مناف للمالكية فان المالكية عبارة عن القدرة وأدنى درجاته باعتبار صفة الحياة فعرفنا أن الوصف مختل أيضا فأما الحرزية فنقول الكفن غير محرز لان الاحراز بالحافظ والميت لا يحرز نفسه فكيف يحرز غيره والمكان حفرة في الصحراء فلا يكون حرزا ألا ترى أنه لا يجعل حرزا لثوب آخر من جنس الكفن ومن ضرورة كونه حرز الثوب أن يكون حرز الثوب آخر من جنسه وكذلك لا يكون حرزا قبل وضع الميت فيه وقوله ان الناس تعارفوا أحراز الكفن في القبر فليس كذلك بل إنما يدفنون الميت للمواراة عن أعين الناس وما يخاف عليه من السباع لا للاحراز ألا ترى أن الدفن يكون في ملا من الناس ومن دفن مالا على قصد الاحراز فإنه يخفيه عن الناس وإذا فعله في ملا منهم على قصد الاحراز ينسب إلى الجنون ولا نقول إنه مضيع ولكنه مصروف إلى حاجته وصرف الشئ إلى الحاجة لا يكون تضييعا ولا احرازا كتناول الطعام والقاء البذر في الأرض لا يكون تضييعا ولا احرازا واختلف مشايخنا رحمهم الله فيما إذا كان القبر في بيت مقفل قال رحمه الله والأصح عندي انه لا يجب القطع سواء نبش الكفن أو سرق مالا آخر من ذلك البيت لان بوضع القبر فيه اختلت صفة الحرزية في ذلك البيت فان لكل واحد من الناس تأويلا للدخول فيه لزيارة القبر فلا يجب القطع على من سرق منه شيئا لان صفة الكمال في شرائط القطع معتبر وكذلك يختلفون في قاطع الطريق إذا أخذ الكفن من تابوت في القافلة ولم يأخذ شيئا آخر فمنهم من قال يقام عليه الحد لأنه محرز بالقافلة قال رحمه الله تعالى والأصح عندي انه لا يجب القطع لاختلاف صفة المالكية والمملوكية في الكفن من الوجه الذي قررنا ( وقال ) ولا قطع على المخلس ؟ لانعدام فعل السرقة لأنه مجاهر بفعله ولا يسارق عين صاحبه واما الطرار فهو على وجهين فاما أن تكون الدارهم مصرورة في داخل الكم أو في ظاهر الكم