Skip to main content

المبسوط — Page 142

Contributors:

P.142
وهو دواء واصلاح يتحرز به عن الاتلاف وفيه دليل على أن التطهير لا يحصل بالحد إذا كان مصرا على ذلك ولأنه خزى ونكال وإنما التطهير والتكفير به في حق التائب فإنه دعاه إلى التوبة بقوله صلى الله عليه وسلم تب إلى الله وفيه دليل على أن التوبة لا تتم بقوله تبت فإنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم تب عليه وتمام التوبة بالندم على ما كان منه والعزم على أن لا يعود إليه من بعد مع الوجل فيما بين ذلك ( قال ) وان شهد شاهدان على رجل بالسرقة سئلا عن ماهيتها وكيفيتها لان مبهم الاسم محتمل فان من يستمع كلام الغير سرا يسمى سارقا قال الله تعالى الامن استرق السمع ويقال سرق لسان الأمير ومن لا يعتدل في الركوع والسجود يسمى سارقا قال صلى الله عليه وسلم ان أسوأ الناس سرقة من يسرق من صلاته فيستفسرهما عن الماهية والكيفية لها ولان المسروق قد يكون مالا متقوما وقد يكون غير مال وقد يكون محرزا أو غير محرز وقد يكون نصابا وما دونه فلا بد أن يسألهما عن الماهية والكيفية وينبغي أن يسألهما متى سرق وأين سرق كما بيناه في الزنا لان حد السرقة لا يقام بعد تقادم العهد ولا يقام على من باشر السبب في دار الحرب فيسألهما عن ذلك ولم يذكر السؤال ممن سرق لان المسروق منه حاضر يخاصم والشهود يشهدون بالسرقة منه ولا حاجة إلى السؤال عن ذلك فإذا بينوا جميع ذلك والقاضي لا يعرف الشاهدين حبسه حتى يسأل عنهما لأنه صار متهما بارتكاب الحرام فيحبس ولا يمكن التوثق بالكفيل لأنه لا كفالة في حقوق الله تعالى ولا يتمكن من القضاء قبل ظهور عدالتهما لان القطع يتعذر تلافيه عند وقوع الغلط فيه فلهذا حبسه فان زكيا وقيمة المسروق نصاب كامل والمسروق منه غائب لم يقطع الا بحضرته وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول لا حاجة إلى حضرة المسروق منه وتقبل الشهادة على السرقة وحبسه كالزنا لان المستحق بكل واحد منهما حد هو خالص حق الله تعالى والشافعي رحمه الله يقول إذا أقر السارق بالسرقة فلا حاجة إلى حضرة المسروق منه لقطعه فأما إذا قامت البينة عليه بذلك فلا بد من حضوره عند الشهادة لان الشهادة تنبنى على الدعوى في المال فما لم يحضر هو أو نائبه لا تقبل شهادته وان غاب بعد ذلك لا يتعذر استيفاء القطع وعندنا لا بد من حضرة المسروق منه في الاقرار والشهادة جميعا عند الأداء وعند القطع لان ظهور فعل السرقة لا يكون الا به فلا بد من أن يكون المسروق مملوكا لغير السارق فإذا قطع قبل حضوره