Skip to main content

المبسوط — Page 145

Contributors:

P.145
من فلان الغائب وأقام البينة على ذلك قبلت بينته حتى إذا حضر الغائب وأنكر البيع لم يلتفت إلى ذلك لأنه لما كان خصما في اثبات الملك لنفسه كان خصما في اثبات سببه وسبب الإزالة ههنا السرقة فيظهر بخصومته عند الامام بلا شبهة لأنه أصل في هذه الخصومة وإنما يخاصم باعتبار حقه لا باعتبار ملك الغير ألا ترى أنه يستغنى عن إضافة الخصومة إلى غيره فإنه يقول سرق مني وأزال يدي بخلاف الوكيل وإذا ظهرت السرقة بلا شبهة استوفي الامام القطع حقا لله تعالى ولا يمتنع الاستيفاء لتوهم اعتراض اقرار من المالك إذا حضر ألا ترى أن المالك إذا حضر وغاب المودع يستوفي القطع وإن كان يتوهم أن يحضر المودع فيقر أنه كان ضيفا عنده وهذا لان المؤثر شبهة يتوهم وجودها في الحال فاما ما يتوهم اعتراضها لا يعتبر ألا ترى أن القطع يستوفى بالاقرار وإن كان يتوهم اعتراض الرجوع من المقر وصاحب اليد بهذه الخصومة إنما يقصد احياء حق المالك لا اسقاطه ولكن الامام إذا استوفى القطع حقا لله تعالى فمن ضرورته سقوط الضمان على ما نبينه فلا يصير به المودع مسقطا للضمان بل القطع مشروع بطريق الزجر فإذا علم السارق أنه لا يقطع بخصومة المودع في حال غيبة المالك يجترئ على سرقة الوديعة فلتحقيق الزجر يستوفي القطع بخصومته ويكون ذلك من الحفظ حكما كما أن الله تعالى وصف القصاص بأنه حياة وهو أمانة في الحقيقة ولكن فيه حياة بطريق الزجر فأما القصاص إنما لا يستوفى بخصومة المودع لتمكن شبهة عفو من المالك في الحال ولان اليد فيما تناوله من الايداع له وهو المالية ووجوب القصاص باعتبار معنى النفسية وذلك لا يتناوله الايداع بخلاف الخصومة في السرقة فإنه يكون في المال باعتبار معنى المالية فيكون المودع أصلا بنفسه ولان الحرز الذي هو المودع لا أثر له في القصاص بخلاف القطع فإنه لا يجب الا بهتك الحرز وأخذ المال وكل واحد منهما جناية تصلح سببا للعقوبة فكان المودع باعتبار هذا المعنى كالمودع لأنه صاحب أحد وصفي السبب فكما أن المالك أصل في الخصومة المظهرة للسرقة بلا شبهة فكذلك المودع وأما إذا سرق من السارق فإن كان الأول لم تقطع يده فهو بمنزلة الغاصب يقطع الثاني بخصومة الأول وإن كان الأول قد قطعت يده فالسرقة بعد لم تتم موجبة للقطع لأنه لا معتبر بيد السارق الأول بعدما قطعت يده فإنه ليس بيد أمانة ولا يد ضمان ولا يد ملك ولهذا لا يكون له حق الخصومة في الاسترداد ولو حضر المالك
المبسوط — Page 145 | السرخسي