Skip to main content

المبسوط — Page 216

Contributors:

P.216
أسبق تعلقا بذمته وكان متقررا في نفسه فهو أقوى ثم الجناية أقوى من الكتابة لان الكتابة ليست بدين متقرر فإنه يتمكن من اسقاطها عن نفسه بان يعجز نفسه والضعيف لا يزاحم القوى فلهذا قدمت الجناية ثم بعدها الكتابة وإذا أديت الكتابة حكم بحريته في حال حياته وحرية كل من كان تبعا له في الكتابة فلهذا كان الباقي ميراثا لجميع أولاده وكذلك أن كان له ابن مكاتب لأنه إذا ضم إليه في عقد الكتابة فهما كشخص واحد لا يعتق أحدهما بحكم الكتابة قبل صاحبه فتسند حرية هذا الابن إلى الوقت الذي أستند حرية أبيه وإن كان مكاتبا على حدة لم يرث منه شيئا إذا أدى مكاتبته بعد موت أبيه وإن كان قبل أداء مكاتبة أبيه لان اسناد الحرية في الأب لأجل الضرورة ولا يوجد ذلك في حق الابن إذا كان مكاتبا على حدة بل تقتصر حريته على وقت الأداء فيكون هو رقيقا عند موت أبيه فلا يرث منه شيئا وإن كان عليه مهر لا مرأة حرة تزوجها بغير إذن مولاه كان دينها بعد قضاء بدل الكتابة لان مهرها متأخر إلى ما بعد العتق فان سببه لم يظهر في حق المولى لأنه ممنوع من النكاح بغير إذن المولى والمرأة راضية بتأخير حقها حين زوجته نفسها بغير إذن المولى فما لم يسقط حق المولى عن كسبه لا يظهر المهر فلهذا كان بعد دين الكتابة بخلاف الجناية فهي ظاهرة في حق المولى ولم يوجد من المجني عليه الرضا بتأخير حقه وإن لم يترك شيئا يسعى ولده الذين ولدوا في المكاتبة فيها حتى يؤدوها لأنه مات عمن يؤدى بدل الكتابة فيجعل كموته عما يؤدى به بدل الكتابة وهو المال فإذا أدوا عتق كل من كان تبعا له في المكاتبة وقد بينا ان النجوم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يبقى إلا باعتبار الأولاد الذين ولدوا في المكاتبة وعندهما يبقى ببقاء كل من كان داخلا في كتابته حتى إذا لم يكن له الا الأولاد الذين اشتراهم فإنهم يباعون عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا لم يؤدوا المال حالا ويكون ثمنهم تركة له تؤدى منه كتابته وإن كان معهم ولد مولود في الكتابة لم يبع هؤلاء لقاء النجوم باعتباره يسعون به فان حل على الولد المولود في الكتابة أول نجم ولم يكن له مال حاضر ولا غائب ينتظر ردوا جميعا في الرق لأنه قائم مقام أبيه ولو كسر أبوه نجما رد في الرق فكذلك هو ان كانوا جماعة بعضهم غائب وعجز الشاهد لم يرد في الرق حتى يحضر الغائب لان الذي عجز جعل كالمعدوم فيبقى النجوم ببقاء الغائب ولا يظهر عجزه عن الأداء ما لم يحضر ولان كل ولد مولود في الكتابة قائم مقام أبيه ألا تري أنهم يعتقون بأداء أحدهم