Skip to main content

المبسوط — Page 176

Contributors:

P.176
فروع هذه المسألة فيما أمليناه من شرح الدعوى والفرق بينهما إذا كان الولد كافرا والوالد مسلما أو على عكس ذلك وما استقر عليه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان حكمه كحكم المغرور وبينا في كتاب النكاح أيضا ان الأب لو كان تزوجها باذنه أو بغير إذنه بنكاح صحيح أو فاسد والأب حر أو عبد لم تصر أم ولد له لأنه مستغن عن تملكها في ثبوت نسب ولده فان شبهة النكاح تكفي لذلك وفي الكتاب قال هذا والأول سواء في القياس يعنى لا يتملكها ولكن يثبت النسب باعتبار الغرور كما استقر عليه قول أبي يوسف غير أنى أخذت في الأول بالاستحسان يعنى أن تملكها عليه بضمان القيمة بهذا السبب نوع استحسان لتحقق صيانة مائه ولا ثبات حرية الأصل للولد وحق أمية الولد لها ( قال ) ولو ولدت أمة الرجل ولدا وأدعاه المولى وأبوه معا فالمولى أحق به لان صحة دعوته باعتبار حقيقة الملك وصحة دعوة الأب باعتبار تأويل الملك وتأويل الملك لا يعارض حقيقة الملك ثم دعوة الولد تمنع الأب من أن يتملك الجارية بدعوته وبدون هذا الشرط لا يصح استيلاده ولا يثبت النسب منه ( قال ) وإذا وطئ الرجل أمة لمكاتبه فولدت ولدا فادعاه وصدقه المكاتب فهو ولده بالقيمة وعليه العقر لان له حق التملك في كسب العبد المكاتب وذلك بمنزلة المغرور أو أقوى منه فكما يثبت النسب هناك ويكون الولد حرا بالقيمة وعليه العقر فكذلك هنا إلا أنه اعتبر تصديق المكاتب لان المولى حجر على نفسه التصرف في كسب المكاتب والدعوة تصرف فلا ينفذ الا بتصديق المكاتب بخلاف الأب فإنه ما حجر على نفسه التصرف في مال الولد عند الحاجة فلا يحتاج إلى تصديق الولد ثم عند التصديق في المكاتب لا تصير الجارية أم ولد له لان حق الملك ثابت له في كسبه وذلك كاف لاثبات نسب الولد ألا ترى أن بعجزه ينقلب حقيقة ملك فلا حاجة به إلى التملك وليس للأب في مال الولد ملك ولا حق ملك ولا يمكن اثبات النسب منه الا باعتبار تملك الجارية يوضحه أنه ليس للمولى حق التملك في كسب المكاتب عند الحاجة وللأب ذلك في ملك الولد فإذا ملك المولى الجارية يوما من الدهر صارت أم ولد له لأنه ملكها وله منها ولد ثابت النسب وان كذبه المكاتب ثم ملكه يوما ثبت نسبه منه لان حق الملك له في المحل كان مثبتا للنسب منه عند صحة دعوته إلا أن بمعارضة المكاتب إياه بالتكذيب امتنع صحة دعوته وقد زالت هذه المعارضة حين ملكه ( قال ) وان وطئ مكاتبة مكاتبة فولدت ولدا فادعاه وصدقته المكاتبة
المبسوط — Page 176 | السرخسي