Skip to main content

المبسوط — Page 284

Contributors:

P.284
الطريقة فإنه لما قيل له ألا نهد مسجدك ثم نبنيه فقال لا عرش كعرش موسى أو قال عرش كعرش موسى وكان سقف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جريد فكان ينكشف إذا مطروا حتى كانوا يسجدون في الماء والطين وعن علي رضي الله عنه إنما مر بمسجد مزين مزخرف فجعل يقول لمن هذه البيع وإنما قال ذلك لكراهيته هذا الصنع في المساجد ولما بعث الوليد بن عبد الملك أربعين ألف دينارا ليزين بها مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بها على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال المساكين أحوج إلى هذا المال من الأساطين والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أشراط الساعة ان تزخرف المساجد وتعلى المنارات وقلوبهم خاوية من الايمان ولكنا نقول لا بأس بذلك لما فيه من تكثير الجماعة وتحريض الناس على الاعتكاف في المسجد والجلوس فيه لانتظار الصلاة وفى كل ذلك قربة وطاعة والاعمال بالنيات ثم الدليل على أنه لا بأس بذلك ما روى أن أول من بنى مسجد بيت المقدس داود عليه السلام ثم أتمه سليمان عليه السلام بعد وزينه حتى نصب على رأس القبة الكبريت الأحمر وكان أعز وأنفس شئ وجد في ذلك الوقت فكان يضئ من ميل وكن الغزالات يبصرن ضوءه بالليالي من مسافة ميل والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أول من زين المسجد الحرام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه زين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه وكذلك عثمان رضي الله عنه بعده بنى المسجد بماله وزاد فيه وبالغ في تزيينه فدل أن ذلك لا بأس به وان تأويل ما روى بخلاف هذا ما أشار إليه في آخر الحديث وقلوبهم خاوية من الايمان أي يزينون المساجد ولا يداومون على إقامة الصلاة فيها بالجماعة والمراد التزين بما ليس بطيب من الأموال أو على قصد الرياء والسمعة فعلى بعض ذلك يحمل ليكون جمعا بين الآثار وهذا كله إذا فعل المرء هذا بمال نفسه مما اكتسب من حله فاما إذا فعله بمال المسجد فهو آثم في ذلك وإنما يفعل بمال المسجد ما يكون فيه احكام البناء فاما التزين فليس من احكام البناء في شئ حتى قال مشايخنا رحمهم الله للمتولى أن يجصص الحائط بمال المسجد وليس له أن ينقش الجص بمال المسجد ولو فعله كان ضامنا لان في التجصيص احكام البناء وفى النقض على الجص تزيين البناء لا إحكامه فيضمن المتولي ما ينفق على ذلك من مال المسجد ( قال ألا ترى أن الرجل قد يبنى لنفسه دارا وينقش سقفها بماء الذهب فلا يكون آثما في ذلك ) يريد به أن فيما ينفق على ذلك