Skip to main content

المبسوط — Page 281

Contributors:

P.281
اختلفوا فيه قال بعضهم إنما يمحي ذلك في الاثانين والاخمسة وهو الذي وقع عند الناس انه تعرض الاعمال في هذين اليومين أي يمحى من الديوان فهيما ما هو مهمل ليس فيه جزاء وأكثرهم على أنه إنما يمحى ذلك يوم القيامة والأصل فيه حديث عائشة رضي الله عنها وقد ذكره محمد رحمه الله في الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدواوين عند الله ثلاثة ديوان لا يعبأ به وهو ما ليس فيه جزاء خير أو شر وديوان مظالم العباد فلا بد فيه من الانصاف والانتصاف والديوان الثالث ما فيه جزاء من خير أو شر وهذا حديث صحيح مقبول عند أهل السنة والجماعة رحمهم الله ولكنهم اختلفوا في الديوان الذي لا يعبأ به قيل هو المهمل الذي قلنا إنه ليس فيه جزاء خير ولا شر وقيل هو ما بين العبد وبين ربه مما ليس به حق العباد فان الله تعالى عفو كريم قال الله تعالى ما يفعل الله بعذابكم الآية وقيل بل هو الصغائر فإنها مغفورة لمن اجتنب الكبائر قال الله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الآية فهو الديوان الذي لا يعبأ به وقيل المراد باعمال الكبائر ما هو في صورة الطاعة فإنه لا يعبأ به إذا لم يؤمنوا أي لا ينفعهم ذلك لا الشرك غير مغفور لهم قال الله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ولا قيمة لأعمالهم مع الشرك قال الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا الآية والأظهر هو القول الأول ان الذي لا يعبأ به القسم الثالث الذي بينا انه مباح ليس للمرء ولا عليه هذا الذي لا يعبأ به فإنه فسر ذلك بقوله وهو ما ليس فيه جزاء خير ولا شر وذكر في الكتاب عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت أن المراد محو بعض الأسماء من ديوان الأشقياء والاثبات في ديوان السعداء ومحو بعض الأسماء من ديوان السعداء والاثبات في ديوان الأشقياء وأهل التفسير رحمهم الله إنما يروون هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه كما روى عن وائل رضي الله عنه أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول في دعائه اللهم ان كنت كتبت أسماءنا في ديوان الأشقياء فامحها من ديوان الأشقياء وأثبتها في ديوان السعداء فإنك قلت في كتابك وقولك الحق يمحو الله ما يشاء ويثبت الآية فاما ابن عباس رضي الله عنهما فالرواية الظاهرة عنه المحو والاثبات في كل شئ الا في السعادة والشقاوة والحياة والموت ومن الفقهاء رحمهم الله من أخذ بالرواية الأولى وقال إنا نرى الكافر يسلم والمسلم يرتد والصحيح يمرض والمريض يبرأ وكذا يقول يجوز ان يشقى السعيد ويسعد الشقي من غير أن يتغير علم الله في كل أحد ولله الامر من قبل ومن بعد يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وعلى ذلك حملوا
المبسوط — Page 281 | السرخسي