Skip to main content

المبسوط — Page 269

Contributors:

P.269
والأوقات والجمع لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن كان له جبة أهداها إليه المقوقس فكان يلبسها في الأعياد والجمع وللوفود ينزلون إليه وروى أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قباء مكفوف بالحرير وكان يلبس ذلك في الأعياد والجمع ولان فيلبس ذلك في بعض الأوقات إظهار النعمة قال صلى الله عليه وسلم إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثرها عليه وفى التكلف لذلك في جميع الأوقات معنى الصلف وربما يغيظ ذلك المحتاجين والتحرز عن ذلك أولى وكذا في زمان الشتاء لا ينبغي أن يظاهر بين جبتين أو ثلاثة إذا كان يكفيه لدفع البرد جبة واحدة فان ذلك يغيظ المحتاجين وهو منهى عن اكتساب سبب يؤذى غيره ومقصوده يحصل بما دون ذلك والأولى له أن يختار الخشن من الثياب للبس على ما روى عن عمر رضي الله عنه انه كأن لا يلبس الا الخشن من الثياب فان لبس الخشن في مان الشتاء واللين في زمان الصيف فلا بأس بذلك لان الخشن يدفع من البرد مالا يدفعه اللين فهو محتاج إلى ذلك في زمان الشتاء واللين منشف من العرق مالا ينشفه الخشن فهو محتاج إلى ذلك في زمان الصيف وان لبس اللين في الشتاء والصيف فذلك واسع له أيضا إذا كان اكتسبه من حله لقوله تعالى قل من حرم زينة الله الآية وكما يندب إلى ما بينا في طعام نفسه وكسوته فكذلك في طعام عياله وكسوتهم لأنه مأمور بالانفاق عليهم بالمعروف والمعروف ما يكون دون السرف وفوق التقتير حتى قالوا لا ينبغي أن يكلف تحصيل جميع شهوات عياله ولا أن يمنعها جميع شهواتها ولكن انفاقه بين ذلك فان خير الأمور أوساطها وكذلك لا ينبغي أن يستديم الشبع من الطعام فان الأول ما اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه في قوله أجوع يوما وأشبع يوما وكانت عائشة رضي الله عنها تبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قبض وتقول يا من لم يلبس الحرير ولم يشبع من خبز الشعير وكانت عائشة رضي الله عنها تقول ربما يأتي علينا الشهر أو أكثر لا نوقد في بيوتنا نارا وإنما هو الأسودان الماء والتمر وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا فلهذا كان التحرز عن استدامة الشبع في جميع الأوقات أولى ( قال وليس على الرجل أن يدع الأكل حتى يصير بحيث لا ينتفع بنفسه ) يعنى حتى ينتهى به الجوع إلى حال تضره وتفسد معدته بان تحترق فلا ينتفع بالأكل بعد ذلك لان التهاون عند الحاجة حق قبله قال صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه نفسك مطيتك فارفق بها ولا تجعها وقال صلى الله عليه وسلم
المبسوط — Page 269 | السرخسي