Skip to main content

المبسوط — Page 272

Contributors:

P.272
صلى الله عليه وسلم السؤال آخر كسب العبد ولكنه لو سأل فأعطى حل له أن يتناول لقوله صلى الله عليه وسلم وإن شئتما أعطيتكما فلو كأن لا يحل التناول لما قال صلى الله عليه وسلم لهما ذلك وقد قال الله تعالى إنما الصدقات للفقراء الآية والقادر على الكسب فقير وإذا كان عاجزا عن الكسب ولكنه قادر على أن يخرج فيطوف علي الأبواب ويسأل فإنه يفترض عليه ذلك وإذا لم يفعل ذلك حتى هلك كان آثما عند أهل الفقه رحمهم الله وقال بعض المتقشفة السؤال مباح له بطريق الرخصة فان تركه حتى مات لم يكن آثما بل هو متمسك بالعزيمة وهذا قريب مما نقل عن الحسن بن زياد رضي الله عنه ان من كان في السفر ومع رفيق له ماء وليس عنده ثمنه أنه لا يلزمه أن يسأل رفيقه ولو تيمم وصلى من غير أن يسأله الماء جازت صلاته عنده ولم تجز عندنا وجه قوله ان في السؤال ذلا وللمؤمن أن يصون نفسه عن الذل وبيانه فيما نقل عن علي رضي الله عنه لنقل الصخر من قلل الجبال * * أحب إلى من منن الرجال يقول الناس لي في الكسب عار * * فقلت العار في ذل السؤال ولان ما يلحقه من الذل بالسؤال تعين وما يصل إليه من المنفعة موهوم وربما يعطى ما يسأل وربما لا يعطى فكان السؤال رخصة له من غير أن يكون مستحقا عليه إذ الموهوم لا يعارض المتحقق * وحجتنا في ذلك أن السؤال يوصله إلى ما تقوم به نفسه ويتقوى به على الطاعة فيكون مستحقا عليه كالكسب سواء في حق من هو قادر على الكسب ومعنى الذل في السؤال في هذه الحالة ممنوع ( ألا ترى ) أن الله تعالى أخبر عن موسى ومعلمه عليهما السلام انهما سألا عن الحاجة فقال عز وجل استطعما أهلها والاستطعام طلب العام وما كان ذلك منهما بطريق الأجرة ( ألا ترى ) أنه قال لو شئت لاتخذت عيه أجرا فعرفنا انه كان بطريق البر على سبيل الهدية أو الصدقة على ما اختلفوا أن الصدقة كانت تحل للأنبياء سوي نبينا عليه وعليهم السلام على ما بين وكذا رسول الله وقال صلى الله عليه وسلم لقوم هل عندكم ما يلت في السن والا اكترعنا من الوادي كرعا وسأل رجلا ذراع شاة وقال ناولني الذراع في حديث فيه طول فلو كان في السؤال عند الحاجة ذلا لما فعل الأنبياء عليهم السلام ذلك فقد كانوا أبعد الناس عن اكتساب سبب الذل ولان ما يسد به رمقه حق مستحق له في سؤال الناس فليس في المطالبة بحق مستحق له من معنى الذل شئ فعليه أن يسأل فاما إذا كان قادرا على الكسب