Skip to main content

المبسوط — Page 268

Contributors:

P.268
الجهال يزعمون أن ذلك ألذ ولكن هذا إذا كان غيره لا يتناول ما ترك هو من حواشيه أما إذا كان غيره يتناول ذلك فلا بأس كأن يختار لتناوله رغيفا دون رغيف ومن الاسراف التمسح بالخبز عند الفراغ من الطعام من غير أن يأكل مما يمسح به لان غيره يتقذر ذلك فلا يأكله فأما إذا كان هو يأكل ما يمسح به فلا بأس بذلك ومن الاسراف إذا سقط من يده لقمة أن يتركها بل ينبغي له أن يبدأ بتلك اللقمة فيأكلها لان في ترك ذلك استخفافا بالطعام وفى التناول اكراما وقد أمرنا باكرام الخبز قال صلى الله عليه وسلم أكرموا الخبز فإنه من بركات السماء والأرض ومن اكرام الخبز أن لا ينتظر الادام إذا حضر الخبز ولكن يأخذ في الأكل قبل أن يؤتى بالإدام وهذا لان الانسان مندوب إلى شكر النعمة والتحرز عن كفران النعمة وفى ترك اللقمة التي سقطت معنى كفران النعمة وفى المبادرة إلى تناول الخبز قبل أن يؤتى بالإدام إظهار شكر النعمة وإذا كان جائعا ففي الامتناع إلى أن يؤتى بالإدام نوع مماطلة فينبغي أن يتحرز عن ذلك وفيه حكاية فان أبا حنيفة رحمة الله عليه لقي بهلولا المجنون يوما وهو جالس على الطريق يأكل الطعام فقال اما تستحي من نفسك أن يأكل بالطريق قال يا أبا حنيفة أنت تقول في هذا ونفسي غريمي والخبز في حجري وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغنى ظلم فكيف أمنعها حقها إلى أن أدخل البيت والمخيلة حرام لما روى أن النبي صلى الله وعليه وسلم قال للمقداد رضي الله عنه في ثوب لبسه إياك والمخيلة ولا تلام على كفاف والتفاخر والتكاثر حرام لقوله تعالى اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو الآية وإنما ذكر هذا على وجه الالزام لذلك قال الله تعالى ولا تمنن تستكثر الآية وقال عز وجل أن كان ذا مال وبنين وقال جل وعلا ألهاكم التكاثر فعرفنا أن التفاخر والتكاثر حرام ( قال وأمر اللباس نظير الأكل في جميع ما ذكرنا ) يعنى انه كما نهى عن الاسراف والتكثير من الطعام فكذلك نهى عن ذلك في اللباس والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثوبين والمراد أن لا يلبس نهاية ما يكون من الحسن والجودة في الثياب على وجه يشار إليه بالأصابع أو يلبس نهاية ما يكون من الثياب الخلق على وجه يشار إليه بالأصابع فان أحدهما يرجع إلى الاسراف والآخر يرجع إلى التقتير وخير الأمور أوسطها فينبغي أن يلبس في عامة الأوقات الغسيل من الثياب ولا يكلف الجديد الحسن عملا بقوله صلى الله وعليه وسلم البذاذة من الايمان الا انه لا بأس بان يلبس أحسن ما يجد من الثياب في بعض الأعياد