Skip to main content

المبسوط — Page 243

Contributors:

P.243
يذكر فان وجوب المهر يستغنى عن التسمية هناك ولا يعتمد الرضى ووجوب البدل في الخلع لا يكون الا باعتبار التسمية وباعتبار تمام الرضا فلهذا فرقنا بين ما إذا ذكر البدل وبين ما إذا لم يذكره وذكر الخصاف رحمه الله في كتاب الحيل نظير هذه الحكاية فقال إن بعض من كان يتأذى منه أبو حنيفة رحمه الله جرى بينه وبين زوجته كلام فامتنعت من جوابه فقال إن لم تكلميني الليلة فأنت طالق فسكتت وامتنعت من كلامه فخاف أن يقع الطلاق إذا طلع الفجر فطاف على العلماء رحمهم الله في الليل فلم يجد عندهم في ذلك حيلة فجاء إلى أبي حنيفة رحمه الله وذكر له ذلك فقال هل أتيت أستاذك فجعل يتعذر إليه ويقول لا فرج لي الا من قبلك فذكر أنه قال له اذهب فقل للذين حولها من أقاربها ادعوها فماذا أصنع بكلامها فإنها أهون على من التراب وأسمعها من هذا بما تقدر فجاء وقال ذلك حتى ضجرت وقالت بل أنت كذا وكذا فصارت مكلمة له قبل طلوع الفجر وخرج من يمينه وهذه الحكاية أوردها في مناقب أبي حنيفة رحمه الله وقال إنه قال للرجل ارجع إلى بيتك حتى آتيك فأتشفع لك فرجع الرجل إلى بيته وجاء أبو حنيفة رحمه الله في أثره فصعد مأذنة محلته واذن فظنت المرأة أن الفجر قد طلع فقالت الحمد لله الذي نجاني منك فجاء أبو حنيفة رحمه الله إلى الباب وقال قد برت يمينك وأنا الذي أذنت أذان بلال رضي الله عنه في نصف الليل قال وسئل أبو حنيفة رحمه الله عن أخوين تزوجا أختين فزفت امرأة كل واحد منهما إلى زوج أختها فلم يعلموا بذلك حتى أصبحوا فذكر ذلك لأبي حنيفة رحمه الله وقال ليطلق كل واحد منهما امرأته تطليقه ثم يتزوج كل واحد منهما المرأة التي دخل بها وفي مناقب أبي حنيفة رحمه الله ذكر لهذه المسألة حكاية انها وقعت لبعض الاشراف بالكوفة وكان قد جمع العلماء رحمهم الله لوليمته وفيهم أبو حنيفة رحمه الله وكان في عداد الشباب يومئذ فكانوا جالسين على المائدة إذ سمعوا ولولة النساء فقيل ماذا أصابهن فذكروا انهم غلطوا فأدخلوا امرأة كل واحد منهما على صاحبه ودخل كل واحد منهما بالذي أدخلت عليه وقالوا ان العلماء على مائدتكم فسلوهم عن ذلك فسألوا فقال سفيان الثوري رحمه الله فيها قضى علي رضي الله عنه على كل واحد من الزوجين المهر وعلى كل واحدة منهما العدة فإذا انقضت عدتها دخل بها زوجها وأبو حنيفة رحمه الله ينكث بإصبعه على طرف المائدة كالمتفكر في شئ فقال له من إلى جانبه أبرز ما عندك هل عندك شئ آخر فغضب سفيان الثوري
المبسوط — Page 243 | السرخسي