Skip to main content

المبسوط — Page 230

Contributors:

P.230
وقد أقامه المولى مقام نفسه في ذلك ولو زوج بنفسه أمته بمحضر من الشهود جاز فكذلك العبد إذا فعل ذلك وقال أبو حنيفة رحمه الله في رجل له جارية تخرج في حوائجه وهو يطؤها فحملت وولدت وسعه أن يدعيه وأن يبيعه معها وان كأن لا يدعها تخرج لم يسعه ذلك وإن كان يعزل عنها ولا يطلب ولدها لم يسعه ذلك إذا حبسها ومنعها من الخروج وهذا فيما بينه وبين ربه فأما في الحكم لا يلزمه النسب الا بالدعوى إلا أنه إذا حصنها فالظاهر أن الولد منه سواء كان يعزل عنها أولا يعزل فعليه الاخذ بالاحتياط والبناء على الظاهر وذكر عن علي رضي الله عنه أن رجلا أتاه فقال إن لي جارية أطؤها وأعزل عنها فجاءت بولد فقال علي رضي الله عنه نشدتك يا لله هل كنت تعود إلى جماعها قبل أن تبول قال نعم فمنعه من أن ينفيه فهو عندنا على التي قد حصنت ومعنى هذا أنه يتوهم بقاء بعض المنى في إحليله فبالمعاودة يصل إليها إذا عاد في جماعها قبل البول ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله إذا أتى أهله واغتسل قبل أن يبول ثم سال منه بقية المنى يلزمه الاغتسال ثانيا وكذلك أن كان يعزل عنها فصب الماء من فوق فربما يعود إلى فرجها فتحبل به ولهذا لا يسعه نفى الولد والأصل فيه ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام انه لما سئل عن العزل قال إذا أراد الله خلف نسمة من ماء فهو خالقها وان صببتم ذلك على صخرة فاعزلوا أو لا تعزلوا * وإذا غاب أحد المتفاوضين فأراد الثاني منهما أن يبطل الشركة فالحيلة له أن يرسل رسولا إليه بأنه قد فارقه ونقض ما بينهما من الشركة فإذا بلغ الرسول ذلك فقد انقضت الشركة بينهما لان كل واحد منهما ينفرد بنقض الشركة بعد أن يكون ذلك بعلم صاحبه ليندفع الضرر عنه والغرر عن شريكه بذلك وعبارة الرسول في اعلامه كعبارة المرسل وهذا في كل عقد لا يتعلق به اللزوم نحو عزل الوكيل والحجر على العبد المأذون وفسخ المضاربة ونقض ولاء الموالاة إذا كان الأسفل غائبا فأراد الأعلى أن ينقض ولاءه أرسل إليه رسولا يبلغه عنه أنه قد نقض موالاته فيكون تبليغ الرسول إياه كتبليغ المرسل بنفسه وان أراد ذلك الأسفل فله ذلك قبل أن يعقل عنه الأعلى وان شاء فعل كذلك وان شاء إلى غيره فيكون ذلك نقضا للموالاة مع الأول وقد بينا هذا في كتاب الولاء والله أعلم بالصواب