Skip to main content

المبسوط — Page 228

Contributors:

P.228
يكتب البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمى شيئا فإنه لا يأمن أن يحضر صاحب دين أو وصية أو وارث فيضمنه ما سمى انه دفعه إلى الورثة وإذا كتب براءته من كل قليل وكثير فليس له ولاية أن يضمنوه شيئا فهذا أوثق للوصي ولكن الأوثق للوارث أن يسمى ذلك فربما يخفى الوصي بعض التركة فإذا كتبوا له البراءة من كل قليل أو كثير لم يكن لهم سبيل على ما ظهر عليه من الجناية بعد ذلك فإذا سموا ما وصل إليهم كان لهم أن يخاصموا فيما يظهر في يده من التركة بعد ذلك وذكر عن سالم ابن عبد الله انه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا فانقضت عدتها فتزوجها رجل ليحللها للزوج الأول لم يأمره الزوج بذلك ولا المرأة قال هذا ما يجوز وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وبه نأخذ لأنه تزوجها نكاحا مطلقا والنكاح سنة مرغوب فيها وإنما قصد بذلك ارتفاع الحرمة بينهما ليمنعها بذلك على ارتكاب المحرم ويوصلهما إلى مرادهما بطريق حلال فتكون إعانة على البر والتقوي وذلك مندوب إليه فالظاهر أن كل واحد منهما نادم على ما كان منه من سوء الخلق خصوصا إذا كان بينهما ولد فلو امتنع الثاني من أن يتزوجها ليحلها للأول ربما يحملها الندم أو فرط ميل كل واحد منهما إلى صاحبه على أن يتزوجها من غير محلل فهو يسعى إلى تمام مرادهما على وجه يندبان إليه في الشرع فيكون مأجورا فيه وفى نظيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقال نادما أقاله الله عثراته يوم القيامة فإذا تقرر هذا تبين ان الحل يحصل بدخول الزوج الثاني بها وإن كان مراده أن يحلها للأول فإذا تزوجها بهذا الشرط بان قالت المرأة له تزوجني فحللني أو قال له الزوج الأول تزوج هذه المرأة فحللها لي أو قال الثاني للمرأة أتزوجك فأحللك للأول فهذا مكروه وهو معنى قوله عليه السلام لعن الله المحلل والمحلل له وقال عليه السلام ألا أنبئكم بالتيس المستعار قالوا بلى قال هو الرجل يتزوج المرأة فيحللها لزوج كان لها قبله ولكن مع هذا يجوز النكاح ويثبت الحل للأول بدخول الثاني بها عند أبي حنيفة رحمه الله لان هذا المنهى لمعني في غير النكاح فلا يمنع صحة النكاح والدخول بالنكاح الصحيح يحللها للزوج الأول ثبت ذلك بالسنة وعلى قول أبى يوسف رحمه الله هذا النكاح فاسد لأنه في معنى التوقيت للنكاح والتوقيت مفسد للنكاح كما لو تزوج امرأة شهرا وإذا فسد النكاح الثاني فالدخول بالنكاح الفاسد لا يوجب الحل للزوج الأول وقال محمد رحمه الله النكاح جائز ولكن الشرط باطل لان النكاح يهدم الشرط ولا يبطل بالشرط الفاسد