Skip to main content

المبسوط — Page 221

Contributors:

P.221
غيره ليشتريها بمحضر منه وإذا فعل لا ينفذ شراؤه على الآمر فيكون مخالفا أمر الموكل في هذا العقد فينفذ عليه خاصة إلا أن يكون الآمر الأول قال له اعمل فيها برأيك فحينئذ يكون شراء الوكيل الآخر للآمر الأول لأنه ممتثل أمر الآمر في هذا التوكيل فإنه متى فوض الآمر إلى رأى الوكيل على العموم يملك أن يوكل غيره به ويكون فعل الوكيل الثاني كفعل الوكيل الأول فينفذ على الآمر إذا اشتراها بالنقد ولو كان وكله ببيع جارية بعينها فليس للوكيل أن يبيعها من نفسه فان أراد أن يجعلها لنفسه فالحيلة في ذلك أن يطلب من الموكل تفويض الامر إلى رأيه في بيعها على العموم ويقول له ما صنعت في ذلك من شئ فهو جائز فإذا فعل ذلك وكل الوكيل رجلا آخر يبيعها ثم يشتريها من ذلك الوكيل فيصح ذلك لان ذلك الوكيل الثاني ليس الوكيل الأول ولكنه وكيل صاحب الجارية فقد قال له صاحبها ما صنعت من شئ فهو جائز والتوكيل من صنيعه فيصير الثاني بمنزلة ما لو وكله صاحب الجارية ببيعها فينفذ بيعه إياها من الوكيل الأول وان أبى صاحب الجارية أن يفوض الامر إلى رأيه على العموم فالسبيل له أن يبيعها ممن يثق به ثم يستقيله العقد فتنفذ الإقالة على الوكيل خاصة أو يطلب من المشتري أن يوليه العقد فيها أو يشتريها منه ابتداء ولا يأثم بذلك بعد أن لا يدع الاستقصاء في ثمنها في البيع ممن يثق به لان صاحبها قد ائتمنه فعليه أن يؤدى الأمانة كما قال عليه السلام أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وأداء الأمانة في أن لا يدع الاستقضاء في ثمنها فلو اشتراها الوكيل للآمر في مسألة التوكيل بالشراء وقبضها ثم وجد بها عيبا قبل أن يدفعها إلى الآمر كان له أن يردها بالعيب لتمكنه من ردها بكونه في يده والوكيل بالعقد في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه فإذا ردها على البائع بقضاء القاضي انفسخ العقد الأول من الأصل وصار كأن لم يكن وقد بقي هو على وكالته ما لم يحصل مقصود الآمر فلو أراد أن يشتريها لنفسه بعد ذلك فاشتراها وهو عالم بعيبها لم يكن الشراء الا للآمر لما مر أنه باق على وكالته ما لم يحصل مقصود الآمر إلا أنه عالم بعيبها وهو في الابتداء لو علم بعيبها واشتراها لنفسه كان الشراء للآمر فكذلك في المرة الثانية والوكيل بالبيع يكون خصما في الرد بالعيب بمنزلة البائع لنفسه فان أراد أن يتحرز عن ذلك فالحيلة فيه أن يأمر غيره ليبيعه بحضرته فينفذ ذلك على الآمر عندنا وخصومة المشترى في الرد بالعيب لا تكون مع الوكيل وإنما تكون مع عاقده فان أبى المشترى الا بأن يضمن