Skip to main content

المبسوط — Page 196

Contributors:

P.196
وقد بينا نظيره في كتاب الغصب وإذا باع الرجل ليزرعها كتب انك أطعمتني أرض كذا لأزرع فيها ما بدا لي من غلة الشتاء والصيف وقال أبو يوسف رحمه الله إذا كتب عارية فهو أحب إلى من أن يكتب أطعمتني وهو قول محمد رحمه الله لأنه بالإعارة يجعل له منفعة الأرض بغير عوض والعارية اسم موضوع لتمليك المنفعة بغير عوض كما أن استعمال هذا اللفظ أولى من استعمال غيره مما لم يوضع لتمليك المنفعة في الأصل وهو نظير إعارة الدار وغيرها من الأعيان وأبو حنيفة يقول لو كتب أعرتني كان المفهوم منه الانتفاع بها من حيث السكني وإذا كتب أطعمتني كان المفهوم التمكن من الزراعة لان الأرض لا يطعم عينها وإنما يطعم ما يكون منها وذلك لا يحصل الا بالزراعة وإذا كانت الإعارة للسكنى فلفظ الإعارة أقرب في بيان ما هو المقصود وإذا كانت الإعارة للزراعة فلفظ الطعمة أقرب إلى بيان ما هو المقصود فينبغي أن يستعمل في كل فصل ما هو دليل على المقصود وهذه المسألة الجامع الصغير قال وخراجها على ربها لان الخراج مؤنة الأرض النامية وجوابه يعتمد التمكن من الانتفاع بالأرض والإعارة لا يزول تمكنه من الانتفاع بها وإنما ينتفع بها المستعير بتسليط المعير فهو كانتفاع المعير بها بنفسه فان اشترط على المستعير أداء الخراج فبهذا الشرط يخرجه من الطعمة وتكون إجارة فاسده لأنه لا يعرف خراجها ومعنى هذا ان الخراج على رب الأرض فإذا شرطه على المستعير فكأنه شرط لنفسه عوضا عن المنفعة فيصير العقد به إجارة وفسادها لجهالة الخراج قبل هذا في الأراضي الصلحية التي يكون خراج الحماحم والأراضي جملة تم يقسم على الحماحم والأراضي فعند قلة الحماحم تزداد حصة الأرض وعند كثرة الحماحم تنتقص فأما خراج الوظيفة يكون معلوم المقدار وقيل بل المراد الجهالة في روادف الخراج فان ولاة الجور ألحقوا بالخراج روادف وذلك مجهول يزداد وينتقص ولافساد هذا العقد علة أخرى وهي أن الخراج في ذمة رب الأرض فكأنه شرط على المستأجر أن يتحمل عنه دينا في ذمته وذلك مفسد للإجارة وذا أوصى الرجل بغلة أرضه فالخراج على الموصى له بالغلة لان وجوبه باعتبار التمكن من الانتفاع بالأرض والموصى له هو التمكن من الانتفاع بالأرض دون الوارث وبه فارق الإعارة ولان للخراج تعلقا بالغلة ( ألا ترى ) انه ان منع الخراج لم تطب له الغلة وللامام أن يحول بينه وبين الغلة ليؤدي الخراج والموصى له هو المختص بالغلة فيكون الخراج عليه ولا وجه لايجاب الخراج على الورثة لأنهم زرعوا الأرض