Skip to main content

المبسوط — Page 191

Contributors:

P.191
قال المشترى للشفيع أنا أبيعكها بما اشتريتها به فقال قد قبلت ذلك فأبى المشترى بعد ذلك أن يعطيه فلا شفعة له لأنه أظهر الرغبة في شراء مستقبل وذلك يتضمن اسقاط حقه في الشفعة ولا يتم البيع بينهما بما جرى من اللفظ لان تمام البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وقول المشترى أبعتها عبارة عن المستقبل فهو وعد لا ايجاب والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم وإذا اقتسم القوم دارا فإنه ينبغي لهم أن يكتبوا للقسمة بينهم كتابا لان في قسمة الدار معنى المعاوضة فكل واحد منهم يسلم لأصحابه بعض ملكه عوضا عما يأخذ منهم من انصبائهم والقسمة تكون مستدامة بينهم فينبغي أن يكتب منهم الوثيقة وصفة ذلك هذا ما اقتسم عليه فلان وفلان وفلانة بنو فلان اقتسموا الدار التي هي في بنى فلان أحد حدودها والرابع اقتسموها علي فرائض الله تعالى وكان ذرع جميع هذا الدار كذا ذراعا مكسرة وكان جميع الذي لفلان من هذه الدار بكل حق هو له كذا ذراعا مكسرة فأصابه ذلك عند القسمة في موضع كذا من هذه الدار وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله نرى أن يكتب ما أصابه ذلك في موضع كذا من هذه الدار أحد حدود الذي أصابه كذا والرابع وهذا قولهم جميعا فان أبا حنيفة رحمه الله لا يخالفهما في تحديد الموضع الذي أصاب كل واحد منهم عند القسمة لان كل واحد منهم عند المشترى في معنى المشترى لذلك الموضع فقبل هذه القسمة كان حقه شائعا في جميع الدار وقد تعين الآن في موضع منها فلا بد من تحديد الموضع الذي أصاب كل واحد منهم حتى يصير معلوما بذكر الحدود فيتم الكتاب وتنقطع المنازعة وإذا كان الحائط بين رجلين نصفين ولأحدهما عليه خشب كان للآخر أن يضع عليه من الخشب مثل ما وضع صاحبه لأنهما استويا في أصل الملك ينبغي أن يستويا في الانتفاع بالمملوك فالانتفاع بالحائط من حيث وضع الخشب فللشريك أن يضع عليه من الخشب مثل ما وضع صاحبه وليس له أن يرفع شيئا من خشب صاحبه لان فيه ضررا بصاحبه من حيث هدم البناء عليه وإنما له حق الانتفاع بالملك المشترى ولا يكون له حق الاضرار بشريكه وقيل هذا إذا كان الحائط بحيث يحتمل مثل ذلك الخشب ان لو وضعه عليه فإن كان يعلم أنه لا يحتمل ذلك وهما متصادقان في أن أصل الحائط بينهما نصفان فحينئذ يكون له أن يأمر صاحبه برفع بعض الخشب حتى يضع عليه من الخشب مثل ما يبقي لصاحبه ما يحتمله الحائط وهذا لأنه ان وضع الزيادة بغير إذن الشريك فهو غاصب وان وضعها عليه باذنه فالشريك معير نصيبه من الحائط منه وللمعير أن يسترد العارية