Skip to main content

المبسوط — Page 192

Contributors:

P.192
وان أراد أحدهما أن يزيد عليه خشبة واحدة على صاحبه أو يفتح كوة أو يتخذ عليه سترة أو يفتح فيه بابا لم يكن له ذلك الا باذن صاحبه لأنه تصرف في الملك المشترك وأحد الشريكين لا ينفرد بالتصرف في الملك المشترى وإنما ينفرد بالتصرف في نصيبه خاصة وهذه التصرفات لما كانت في نصيبه خاصه ولان في هذا التصرف ضرر من حيث توهين البناء أو زيادة الحمل عيه وليس لاحد الشريكين ولاية الحاق الضرر بشريكه فلهذا كان ممنوعا من هذه التصرفات الا باذن شريكه وإذا انهدم الحائط فقال أحدهما نبنيه كما كان ونضع عليه جذوعنا كما كانت وأبى الآخر لم يجبر الآخر على البناء معه لأنه يحتاج في البناء إلى الانفاق بماله والانسان لا يجبر على اتلاف ماله في مثل ذلك فان صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ذم الانفاق في البناء فقال شر المال ما تنفقه في البنيان وقال عليه السلام إنما يتلف المال الحرام الربا والبناء فلهذا لا يجبر أحد الشريكين على ذلك عند طلب الآخر وهذا لأنه إنما يجبر الآخر عند طلب أحدهما على قسمة المشترك ولا شركة بينهما فيما ينفق كل واحد منهما على البناء من ملك نفسه فان قال الطالب أنا أبنيه بنفقتي وأضع عليه جذوعي كما كانت فله ذلك لأنه ينفق ماله ليتوصل إلى الانتفاع بملكه ولا ضرر على شريكه في ذلك فلا يمنع منه وإذا منعه شريكه من ذلك يكون متعنتا قاصدا إلى الاضرار به فلا يمكن من ذلك فان فعله فأراد الاخر أن يضع عليه جذوعه كما كانت فله ذلك بعد ما يرد عليه نصف قيمة البناء لان البناء ملك الثاني فيكون له أن يمنع صاحبه من الانتفاع به حتى يرد عليه نصف قيمته فإذا رد ذلك يصير متملكا عليه نصف البناء بنصف قيمته وهو نظير العلو والسفل إذا انهدما فأبى صاحب السفل أن يبنيه كان لصاحب العلو أن يبنى السفل ويبنى فوقه بيته ثم يمنع صاحب السفل من الانتفاع بسفله حتى يرد عليه قيمة البناء وقد بينا هذا في الدعوى إشارة هنا إلى أنه استحسان وليس له في القياس أن يبنى السفل لأنه يضع البناء في ملك غيره ولا ولاية له على الغير في وضع البناء في ملكه ولكنه استحسن ذلك لدفع الضرر عنه فإنه لا يتوصل إلى بناء علوه والانتفاع به ما لم يبن السفل وهذا القياس والاستحسان في الحائط المشترك أيضا وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها على نصفين وباع أحدهما حصته ثم استحقت حصة الآخر قال يرجع على صاحبه بنصف ما باع يعنى بنصف قيمة ما باع لان ما أخذ كل واحد منهما فإنما أخذ نصفه بقديم ملكه ونصفه عوضا عما سلم لصاحبه من نصيبه فكأنه ملك ذلك على صاحبه من جهة المعاوضة