Skip to main content

المبسوط — Page 199

Contributors:

P.199
وترك ابنة وأخا لأم يكون النصف للابنة والباقي للأخ لأم بالعصوبة وتوريث الأخ لم بدون أن يكون الميت كلالة خلاف النص ولان العصوبة أقوى أسباب الإرث والادلاء بالإناث أقوى أسباب الادلاء فلا يجوز أن يستحق به أقوى أسباب الإرث وهو العصوبة وهذا بخلاف الولاء فان استحقاق الولاء باعتبار الاعتاق والأنثى والذكر فيه سواء ثم الولاء بمنزلة النسب والذي قالوا إن قوم الأم في العصوبة ينزلون منزلة قوم الأب عند عدمهم هذا باطل فإنه إذا لم يكن له أحد من قوم أبيه لا تجعل عصبته قوم أمه بالاتفاق وما ذكروا موجود هنا فاما الجدات فنحن نقول به وهو انها تحرز ميراثه ولكن بالفرضية والرد وليس في الحديث بيان انها تحرز ميراثه بالعصوبة والمراد بالحديث الآخر انها في وجوب الاكرام والبر والاكرام في حقه بمنزلة الأب والأم على ما قيل إنه ينبغي للمرء أن يجعل ثلاثة أرباع الاكرام والبر لامه والربع لأبيه وفى ولد الملاعنة يجعل البر والاكرام كله لامه وحديث داوود بن أبي هند قلنا المراد ان عصبته قوم أبيه في استحقاق الميراث بمعنى العصوبة وهو الرحم لا في اثبات حقيقة العصوبة لهم فكيف ثبت لهم حقيقة العصوبة وإنما يدلون بمن ليس بعصبة ثم لا خلاف في الولد من الزنا إذا كانا توأما انهما بمنزلة الأخوين لأم في الميراث بمنزلة ما لو كانا غير توأم واختلفوا في ولد الملاعنة إذا كانا توأما قال علماؤنا والشافعي رحمهم الله كالأخوين لأم وقال مالك كالأخوين لأب وأم لان نسبهما كان ثابتا باعتبار الفراش وإنما خلقا من ماء واحد ثم انقطع نسبهما باللعان لحاجة الولد إلى أن يدفع عن نفسه نسبا ليس منه والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة وهذه الضرورة في قطع النسبة عنه فأما فيما وراء ذلك بقي الامر على ما كان وهو إنما خلقا من ماء فحل واحد فكانا أخوين لأب وأم ولأنه إنما يقطع بقضاء القاضي فيما كان محتملا للقطع وهو النسبة إلى الأب فاما مالا يكون محتملا لذلك وهو كونهما مخلوقين من ماء واحد فالحكم فيه بعد القضاء كما كان قبله وهذا بخلاف ولد الزنا لان النسب هناك لم يكن ثابتا لانعدام الفراش ولهذا لا يثبت من الزاني وان ادعاه بخلاف ولد الملاعنة ولأنهما يتصادقان على أن نسبهما ثابت من الأب وانتفى باللعان وانه في اللعان ونفى النسب ظالم لهما ولامهما فتصادقهما حجة في حقهما فكانا في الميراث بمنزلة الأخوين لأب وأم وحجتنا في ذلك أن الاخوة لأب لا تثبت الا بواسطة الأب ولا أب لهما فكيف تثبت بينهما الاخوة لأب وهو نظير ولد الزنا فان هناك يتيقن انهما خلقا من ماء واحد إذا
المبسوط — Page 199 | السرخسي