Skip to main content

المبسوط — Page 145

Contributors:

P.145
اخوة وذلك اسم جمع وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة والحجب لا يثبت الا بعد التيقن بشرطه ولكنا نقول قد ثبت بالنص ان المثنى من الأخوات كالثلاث في الاستحقاق قال الله تعالى فإن كان تا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك فكذلك المثنى كالثلاث في الحجب وقد بينا في البنات ان المثنى حكم الجمع في الحجب والاستحقاق جميعا وهذا وإن كان نوعا من المجاز فقد حملنا اللفظ عليه بدليل النص وذلك مستقيم على قول جمهور العلماء الاخوة لأم كغيرهما من الاخوة في حجب الأم من الثلث وعلى قول الزيدية الحجب إنما يثبت بالاخوة لأب وأم أو لأب ولا يثبت بالاخوة لأم فآلوا لان هذا الحجب بمعنى معقول وهو ان عند وجود الاخوة لأب وأم أو لأب يكثر عيال الأب فيحتاج إلى زيادة مال للانفاق عليهم والأم لا تحتاج إلى ذلك إذ ليس عليها شئ من النفقة وهذا المعنى لا يوجد في الاخوة لأم لان نفقتهم ليست على الأب وإنما ذلك على الأم فهي التي تحتاج إلى زيادة مال لأجلهم فلا تحجب من الثلث إلى السدس باعتبارهم وحجتنا ظاهر الآية فان اسم الاخوة حقيقة للأصناف الثلاثة لان الأخ من جاور غيره في صلب أو رحم وهذا حكم ثابت بالنص وقولهم غير معقول المعني فان الاخوة يحجبون الأم إلى السدس بعد موت الأب ولا نفقة هنا على الأب ويحجبون إذا كانوا كبارا وليس على الأب من نفقتهم شئ ثم السدس الذي يحجب عنه الاخوة لأم يكون للأب في قول عامة الصحابة وهو مذهبنا وعن ابن عباس رضي الله عنه في رواية شاذة ان ذلك للاخوة بيانه فمن مات وترك أبوين وأخوة عندنا للأم السدس والباقي للأب وعنده للأم السدس والسدس للاخوة والباقي للأب واستدل بحديث رواه طاووس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الاخوة السدس مع الأبوين ولان من لا يرث لا يحجب ( ألا ترى ) ان الاخوة لو كانوا كفارا أو أرقاء لا يحجبون فلما حجبوا الأم مع وجود الأب عرفنا انهم ورثة مع الأب ولا يرثون شيئا من نصيب الأب لأنهم يدلون به ولان الأب أقرب منهم فإنه يتصل بالميت من غير واسطة فلم يبق لهم من الميراث الا مقدار ما نقصوا من نصيب الأم وذلك سدس وحجتنا في ذلك قوله تعالى فإن كان له اخوة فلأمه السدس معناه وللأب ما بقي لأنه معطوف على قوله عز وجل وورثه أبواه فلأمه الثلث ثم هناك المراد وللأب ما بقي وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه * يوضحه انه بين في أول الآية حالا يكون الوارث فيه الأبوان فقط بقوله تعالى وورثه أبواه فبين نصيب الأم ثم عطف عليه بغير نصيبها بوجود الغير فيبقي ما سوى ذلك على ما كان وهو
المبسوط — Page 145 | السرخسي