Skip to main content

المبسوط — Page 140

Contributors:

P.140
قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين فقد جعل للذكر حاله الاختلاط مثل نصيب الابنتين وأدنى الاختلاط أن يجمع ابن وبنت وللابن هنا الثلثان بالاتفاق فعرفنا ان حظ الأنثيين الثلثان ولما صار نصيب البنين معلوما بهذه الإشارة لم يذكر الله تعالى نصيب البنتين أيضا وذكر نصيب ما فوق البنتين بقوله عز وجل فان كن نساء فوق اثنتين والدليل على صحة ما قلنا سبب نزول الآية فان سعد بن الربيع رضي الله عنه لما استشهد يوم بدر وكان خلف بنتين وامرأة فاستولى الأخ علي ماله فجاءت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إن سعدا قتل معك وخلف ابنتين وقد غلب عمهما على مالهما ولا يرغب في النساء الا بمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل الله في ذلك شيئا ثم ظهر أثر الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سرى عنه قال النبي عليه السلام قفوا مال سعد فقد أنزل الله تعالى في ذلك ما ان بينه لي ببينته لكم وتلا عليهم قوله تعالى للرجال نصيب الآية ثم نزل قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخا سعد وأمره أن يعطى البنتين الثلثين وللمرأة الثمن وله ما بقي وفى الحديث المعروف ان أبا موسى الأشعري رضي الله عنه سئل عن فريضة فيها بنت وابنة ابن وأخ فجعل للابنة النصف وللأخ ما بقي فبلغ ذلك ابن مسعود رضي الله عنه فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين والباقي للأخ فهذا دليل على استحقاق البنتين الثلثين بطريق الأولى لان حال البنتين أقوى من حالة الابنة وابنة الابن والدليل عليه أن حالة التثنية في معنى حالة الجمع لوجود الاجتماع وانضمام أحد الفردين إلى الآخر ولا معنى في الجمع سوى هذا ومن حيث الحكم الامام يتقدم على المثنى كما يتقدم على الجماعة واليه إشارة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الاثنان فما فوقهما جماعة * وقيل في تأويل قوله تعالى فان كن نساء فوق اثنتين أي اثنتين فما فوقهما وكلمة فوق صلة فيه كما في قوله تعالى فاضربوا فوق الأعناق يعنى مع الأعناق مع انا قد سلمنا أن في هذا اللفظ بيان نصيب الثالث والتعليق بالشرط عندنا لا يوجب نفى الحكم عند عدم الشرط بل يجوز أن يثبت الحكم بدليل آخر وقد أثبتنا بإشارة النص أن للبنتين الثلثين كما قررنا فان اختلط الذكور بالإناث من الأولاد فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بالنص واستدلالا بميراث الاخوة فقد قال الله تعالى فإن كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين والأولاد أقرب