Skip to main content

المبسوط — Page 144

Contributors:

P.144
المال ما رواه من حديث سعد بن مالك قال يا رسول الله أوصى بمالي كله فقال لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال الثلث والثلث كثير انك ان تدع ورثتك أغنياء خير أن من تدعهم فقراء يتكففون الناس وفي رواية يتكفكفون وأصل هذا الحديث ما روى أن سعدا رضي الله عنه مرض بمكة عام حجة الوداع فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فقال يا رسول الله خلف عن دار الهجرة فأموت بمكة فقال أني لأرجو أن يبقيك الله ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون لكن البائس سعد بن خولة يرثى له ان مات بمكة قيل هذا من النبي عليه السلام إشارة إلى ما جرى عن الفتوح على يد سعد في زمن عمر رضي الله عنه ثم قال يا رسول اني لا يرثني الا ابنة لي أفأوصى بمالي كله الحديث وفيه دليل على أنه لا ينبغي للمرء أن يوصى بأكثر من ثلثه لان النبي عليه السلام ذم المعتدين في الوصية والتعدي في الوصية مجاوزة حدها قال الله تعالى ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وفي الحديث الحيف في الوصية أكبر الكبائر والحيف هو الظلم والميل وذلك بمجاوزة الحد المحدود شرعا بان يوصى لبعض ورثته أو يوصي بأكثر من ثلث ماله على قصد الاضرار بورثته والدليل على أن محل الوصية الثلث ما روينا من قوله ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم ثم بين المعنى بقوله انك تدع عيالك أغنياء معناه ورثتك أقرب إليك من الأجانب فترك المال خير لك من الوصية فيه وفي هذا دليل أن التعليل في الوصية أفضل وذلك مروى عن أبي بكر وعمر وقال لان يوصى بالخمس أحب الينا من أن يوصى بالربع ولان يوصى بالربع أحب الينا من أن يوصى بالثلث وعن علي رضي الله عنه مثل ذلك وزاد وقال من أوصى بالثلث فلم يترك شيئا يعني لم يترك شيئا مما جعل له الشرع حق الوصية فيه فعرفنا ان القليل في الوصية أفضل لان ذلك أبعد عن وحشة الورثة فإنه إذا أوصى بجميع الثلث قال الوارث لا منة له علي فإنه ما ترك الوصية بما زاد على الثلث الا لعجزه عن تنفيذه شرعا وحق الوارث ثبت في ماله شرعا قال عليه السلام ان أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر حتى إذا بلغ هذا وأشار إلى التراقي قلت لفلان كذا ولفلان كذا كان ذلك وإن لم يقل وإنما تحل الوصية بالثلث شرعا لمن يترك مالا كثيرا يستغني ورثته بثلثيه اما لكثرة المال أو لقلة الورثة هكذا روي أن عليا استأذنه رجل في الوصية لمن يترك خيرا يريد قوله تعالى ان ترك خيرا ثم يستدل بظاهر هذا الحديث من يقول بان الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر فان النبي عليه السلام قدم صفة الغني لوارثة سعد فقال