Skip to main content

المبسوط — Page 141

Contributors:

P.141
بها حتى نقله الامام وقومه فجعلهم أهل عطاء وجعل عطاءهم الدنانير ثم رفع إلى القاضي قضى عليهم بالدنانير دون الإبل لان وجوب المال بقضاء القاضي وعند قضاء القاضي ما لهم عطاء فيقضي بالدية من جنس ذلك ولو كان قضى عليهم بمائة من الإبل ثم نقله الامام وقومه إلى العطاء وجعل عطاءهم الدنانير أخذوا بالإبل أو بقيمتها وإن لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الإبل من أعطياتهم قلت القيمة أو كثرت لان الإبل تعينت دية بقضاء القاضي والحيوان لا يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا بل يتردد بينه وبين القيمة فلا يتغير حكم ذلك القضاء بصيرورتهم من أهل العطاء ولكنهم يؤخذون بما قضى به عليهم في أموالهم فإن لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الإبل من أعطياتهم لان ذلك ما لهم وقد ذكر قبل هذا إذا قضى عليهم بالدية ثم جعلهم الامام أهل العطاء صارت الدية عليهم في أعطياتهم ومن أصحابنا رحمهم الله من بين في هذه المسألة روايتين كلتاهما في هذا الكتاب ومنهم من وفق فقال هناك أبهم الجواب أنه يؤخذ من أعطياتهم للتيسير عليهم ولم يبين ماذا يؤخذ ثم فسر ذلك هاهنا فقال تؤخذ قيمة الإبل من أعطياتهم وتأويل ما ذكر هناك انه قضى من جنس العطاء عليهم بالدية ولم يعين جنسا منها بقضاء حتى صاروا أهل عطاء وإنما يعين عليهم بعد ذلك ما هو من جنس العطاء ويأخذه من العطاء وهاهنا عين الجنس عند قضائه وقضى عليهم بمائة من الإبل والعطاء وليس من جنس الإبل فيكون الرأي إليهم ان شاؤوا أدوا الإبل من أموالهم وان شاؤوا القيمة فإذا لم يكن لهم مال غير العطاء تؤخذ القيمة من أعطياتهم * ولو أن ذميا أسلم ووالى رجلا ثم جنى جناية خطأ فلم يقض بها القاضي على العاقلة بشئ حتى أبرأ أولياء المجني عليه الجاني من الجناية فللجاني أن يتحول بولائه عن الذي والاه لان بابرائه سقط موجب الجناية ولم يجب شئ على الذي والاه لان الوجوب عليه بقضاء القاضي ولو كان الابراء بعد ما قضى القاضي على العاقلة بالدية لم يكن له أن يتحول بولائه لان بقضاء القاضي وجبت الدية على العاقلة لتأكد الولاية ثم بسقوطه عن العاقلة بالابراء وسقوطه بالاستيفاء سواء ومعنى هذا الفرق أن موجب الجناية قبل القضاء على الجاني فالابراء يكون اسقاطا عن العاقلة وهذا بخلاف ما تقدم إذا لم يوجد الابراء ولا القضاء حتى تحول بولائه إلى غيره لان هناك موجب الجناية الأولى الباقية فإنما يقضى القاضي به على عاقلة الأولى فلا يمكن أن يتحول حتى لو كان أقر الجاني بالجناية كان له أن يتحول سواء قضى بها عليه في ماله أو لم يقض لان موجب الجناية الثانية باقراره يكون عليه
المبسوط — Page 141 | السرخسي