Skip to main content

المبسوط — Page 121

Contributors:

P.121
البادي ثم يرجع مولى البادئ بأرش جراحة عبده في عتق العبد الباقي فيدفع بها أو يفدي لأنه قد وصل إلى مولى العبد الباقي كمال حقه وان دفع مولى القاتل عبده قام المدفوع مقام المقتول وقد بينا ان المقتول لو كان الباقي كان يخير مولاه أولا فان دفعه لم يكن له على المولى المدفوع إليه من أرش جراحة عبده وشئ وان فداه رجع في عنق صاحبه بأرش جراحة عبده فكذا هنا ولو كان العبد الثالث قتل الاخر منهما فدفعه مولاه قام المدفوع مقام المقتول فان فداه بقيمته خير مولى البادي بين الدفع والفداء فان دفعه إليه شئ له على مولى المقتول ولا في قيمته لان عند اختياره الدفع يكون حق مولى المقتول ثابتا في أرش الجناية على العبد البادي فلا يفيد رجوع مولاه عليه شيئا لان ما قبضه منه يلزمه رده عليه وان فداه فقد طهر عبده من الجناية وقد فات المقتول وأخلف قيمة فيرجع في تلك القيمة بأرش جراحة عبده وان مات العبد القاتل خير مولى العبد البادئ فإن شاء دفع أرش شجة المقتول وان شاء دفع نفسه وأيهما فعل فقد بطل حقه لان حقه كان في المقتول مشجوجا وقد فات ولم يخلف عوضا لان عوضه كان العبد القاتل وقد فات وصار كأن لم يكن مات البادئ بالضربة من شئ آخر وبقي الاخر فان مولى البادئ بالخيار ان شاء دفع إلى مولى الثاني أرش جناية عبده ويتبع عبده بأرش جناية عبده لان بالفداء طهر عبده عن الجناية وقد جنى العبد الاخر على عبده فيتبعه بأرش ذلك ويخير مولى العبد بين أن يدفع بذلك أو يفديه وان أبى أن يدفع الأرش فلا شئ له في عنق العبد الحي لما بينا أنه كان هو المخاطب ابتداء لبداءة عبده بالجناية وشرط وجوب الجناية بوجه الخطاب له على مولى الباقي أن يدفع أرش جناية عبده عليه فإذا انعدم هذا الشرط بابائه لم يكن له أن يرجع عليه بشئ كما قال أبو حنيفة رحمه الله في مولى المفقوءة عيناه إذا دفع الشجة لم يكن له أن يرجع على الباقي بشئ * ولو أن عبدين التقيا ومع كل واحد منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة وأحدهما بدأ بالضربة وهو معلوم فمات الضارب الأول منهما من ضربة صاحبه وبرأ الاخر فمولى العبد الميت بالخيار ان شاء دفع أرش جناية الحي فكانت قيمة عبده في عنق الحي وخير مولاه بين أن يدفعه أو يفديه لأنه بالفداء طهر عبده وان شاء قتل العبد الباقي ويخير مولاه بين الدفع والفداء ولا يتعلق حقه بذلك لان العبد الباقي إنما قتل الضارب الأول وهو مشجوج وان أبى مولى الميت أن يدفع أرش جناية الحي فلا شئ له في عنق الحي لتفويته شرطه كما بينا ولو كانا برئا من الموضحتين ثم إن