Skip to main content

المبسوط — Page 137

Contributors:

P.137
الدين منه فأما ذمة العبد فمحل صالح لذلك فالدين ثابت في ذمته والأجل فيه صحيح فلا سبيل للغرماء على منع المولى من التصرف أو مطالبته بشئ حتى يحل دينهم فإذا حل ضمنوه قيمته لأنه أتلف عليهم محل حقهم وهو المالية ولان المولى كالمتحمل عن العبد لغرمائه مقدار مالية رقبته والدين إذا حل علي الأصيل بمضي الاجل حل على الكفيل فكان لهم أن يضمنوه قيمته بعد حل المال ولا سبيل لهم على الثمن أجازوا البيع أولم يجيزوا لأنه كان جائزا بدون اجازتهم وكان الثمن للمولى سالما كسائر أملاكه فلا يتغير ذلك بإجازتهم ولان ضمان القيمة دين لهم في ذمة المولى ويعتبر محل قضاء الدين إلى المديون فلا سبيل للغرماء علي الثمن كما لا سبيل لهم على سائر أملاك المولى بخلاف ما إذا كان البيع بعد حل المال فأجازوه لان نفوذ البيع هناك يكون بإجازتهم فيتحول حقهم عن مالية العبد إلى بدله وههنا نفوذ البيع كان بدون اجازتهم وكان الثمن سالما للمولى كسائر أملاكه قبل حلول المال فكذلك بعد حله وكذلك لو وهبه لرجل وسلمه فان توى ما على المولى من القيمة لم يكن لهم علي العبد ولا على الوهوب له سبيل لان الملك تجدد للموهوب له في العبد بتجدد سببه ولا حق لهم في هذا الملك ولا سبيل لهم إلى نقض سببه لان المولى حين باشره لم يكن لهم حق المنع فلا يثبت لهم حق الابطال بعد ذلك ولكن دينهم على العبد يتأخر إلي عتقه بمنزلة مريض وهب عبدا لا مال له غيره وعليه دين كثير فباعه الموهوب له أو وهبه وسلمه ثم مات الواهب الأول فلا سبيل لغرمائه على العبد ولا علي من في يده وإنما لهم القيمة على الموهوب له الأول لأنه صار متلفا محل حقهم بتصرفه فان توت تلك القيمة عليه لم يكن لهم على العبد ولا على من هو في يده سبيل وللمولى أن يستخدم العبد المأذون إذا كان دينه إلى أجل لأنه مالك رقبته والمنفعة تملك بملك الرقبة ولا سبيل للغرماء عليه في مطالبته بشئ في الحال فيتعذر على المولى استخدامه مراعاة لحقهم ولو كان الدين حالا كان لهم أن يمنعوه من ذلك لان لهم حق المطالبة بقضاء الدين والاستسعاء فيه وباستخدام المولى إياه يفوت عليهم ذلك أو يتمكن فيه نقصان فكان لهم أن يمنعوه من ذلك وكذلك لو أراد أن يسافر به لم يكن لهم أن يمنعوه إذا كان الدين مؤجلا لأنه لا سبيل لهم على العبد في مطالبته بشئ فكيف يثبت لهم السبيل علي المولى في منعه من السفر به ولو كان الدين حالا كان لهم أن يمنعوه من ذلك لأنه يحول بينهم وبين حق ثابت لهم وهو المطالبة ببيع الرقبة وقضاء الدين من ثمنه وكذلك له أن يؤاجره