Skip to main content

المبسوط — Page 140

Contributors:

P.140
بعد ما رجع إليه على هذا الوجه قبل أن يحل دينهم ثم حل الدين فلا ضمان لهم على المولى لان البيع حين انفسخ من الأصل صار كأن لم يكن ولو مات قبل البيع لم يكن لهم على المولي ضمان إذا حل دينهم وكذلك المولي لو وهبه وسلمه ثم رجع في الهبة بحكم أو بغير حكم فان المولي يبرأ من القيمة لان الرجوع في الهبة فسخ من الأصل وإعادة إلى قديم ملكه سواء كان بقضاء أو بغير قضاء عندنا وقد بيناه في الهبة فإذا عاد محل حقهم صارت الإزالة كأن لم تكن ولو باعه فمات قبل أن يقبضه المشترى برئ المولي من القيمة لان بمجرد البيع لا يتقرر السبب الموجب للضمان على المولي وإنما يكون بالتسليم ولو تقرر السبب بالبيع فبالموت قبل التسليم ينتقض البيع من الأصل ويعود إلى ملك المولى مشغولا بحق الغرماء كما كان فهو كما لو انتقض البيع بالرد بخيار الشرط ثم مات وان مات بعد ما قبضه المشترى قبل أن يحل الدين فقد حل عليه بموته لان الاجل حق العبد وقد استغنى عنه بموته ووجوب الدين كان في ذمته وقد خرجت ذمته من أن تكون محلا صالحا لوجوب الدين فيه فهو وموت الحر سواء وعلى المولى قيمته إلى أجل الدين لان الاجل كان ثابتا في حق المولي ولم يقع له فيه الاستغناء عنه وهو بمنزلة الكفيل فيما لزمه من القيمة والدين المؤجل إذا حل علي الأصيل بموته يبقى الاجل في حق الكفيل وكذلك لو أعتقه المولي ثم مات العبد حل عليه ولم يوجد المولى القيمة الا إلى الاجل في حق المولى لحاجته إلى ذلك وقيام ذمته محلا صالحا لوجوب الحق فيها ولو كان الدين على العبد ألفي درهم ألف حالة وألف إلي أجل فباعه المولي أو وهبه وسلمه فلصاحب الدين الحال أن ينقضه إلا أن يقضى المولى دينه لان الدين المؤجل في حكم نقض تصرف المولى كالمعدوم وقيام صاحب الدين الحال كاف في نقض تصرف المولى فان قضاه جاز ما صنع الولي من ذلك به لأنه وصل إليه جميع حقه ولا سبيل لصاحب الدين المؤجل على العبد في الحال فينفذ تصرفه فيه فإذا حل الدين الآخر لم يشارك الأقل فيما أخذ من المولى لان أصل الدين لم يكن مشتركا بينهما والمقبوض من محل لا شركة بينهما فيه وهو ملك المولى ولكنه بتبع المولى بالأقل من دينه ومن جميع قيمته لان حق الآخر سقط بوصول دينه إليه وكان المولى متطوعا فيما قضاه كأجنبي آخر وصار كأن لم يكن عليه الا الدين المؤجل فباعه المولى ( ألا ترى ) أنه لو لم يبعه حتى حل الدين فان العبد كله يباع للغريم الآخر في دينه إلا أن يفديه المولى فكذلك إذا باعه كان ضامنا بجميع قيمته إلا أن يكون الدين أقل منه ولو لم يقض المولى صاحب الدين الحال حقه