Skip to main content

المبسوط — Page 134

Contributors:

P.134
ردوها وأخذوا العبد فبيع لهم لأنه لم يصل إليهم كمال حقهم بزعمهم وهو نظير المغصوب في ذلك وقد بيناه في الغصب وان اختاروا البائع فضمنوه قيمته فاقتسموها بينهم ثم ظهر العبد في يد المشترى ووجد به عيبا فرده على البائع بقضاء القاضي فالبائع بالخيار ان شاء كان العبد له وسلمت القيمة إلى الغرماء وان شاء استرد من الغرماء ما أعطاهم وبيع العبد لهم لان الرد بقضاء القاضي فسخ من الأصل فعاد إلى قديم ملك المولى والغرماء ضمنوه القيمة على صفة السلامة عن العيب فإذا ظهر العيب يخير المولى لما يلحقه من الضرر فإن شاء رضى به وان شاء رده على الغرماء واسترد منهم ما أعطاهم بمنزلة المشترى الأول مع بائعه إذا رد عليه فان رده عليه عاد حقهم في العبد كما كان فيباع في دينهم وإن كان البائع قد علم بالعيب قبل أن يبيعه ثم رده على المشترى بذلك العيب فإن كان الغرماء ضمنوه قيمته صحيحا كان للبائع أن يأخذ منهم القيمة ويسلم لهم العبد فيباع في دينهم وان شاء سلم لهم القيمة وأمسك العبد وان ضمنوه قيمته وبه العيب سلم العبد للغرماء لان الضرر مندفع عن المولى وقد كان عالما بالعيب فاندفع به ضرر جهله وإنما ضمن لهم القيمة معيبا فهذا لا يرجع عليهم بشئ ولو كانوا ضمنوا المشترى قيمته واقتسموها بينهم ورجع المشترى على البائع بالثمن ثم ظهر العبد فوجد المشترى به عيبا رده على الغرماء لأنه تملكه من جهتهم بضمان القيمة والبيع الذي كان بينه وبين المولي قد انفسخ وإنما ضمنه قيمته صحيحا فإذا ظهر انه كان معيبا رده عليهم وأخذ القيمة منهم ثم يباع لهم وان كانوا ضمنوا البائع القيمة ثم وجد به المشترى عيبا فرده القاضي علي البائع باقراره والعيب مما يحدث مثله فلا سبيل للبائع على الغرماء في القيمة لان اقراره ليس بحجة عليهم إلا أن يقيم البينة على العيب أو يأبوا اليمين وان رده بغير قضاء القاضي والعيب مما يحدث مثله أو لا يحدث فلا سبيل للبائع على الغرماء في القيمة لان الرد بغير قضاء القاضي بمنزلة الشراء المستقبل في حق الغرماء وكذلك لو كان الشراء بالخيار ثلاثة أيام في العبد فرده بالخيار بعد ما ضمن الغرماء البائع القيمة لم يكن للبائع أن يرجع عليهم بالقيمة لان المشترى إنما رده بتسليط البائع بشرط الخيار له وذلك غير عامل في حق الغرماء وكذلك المشترى لو كان المشترى أرسل رسولا فقبض العبد من البائع ولم يرده فضمن الغرماء البائع القيمة ثم رأى المشترى العيب فلم يرضه فرده على البائع لم يكن للبائع أن يرجع بالقيمة على الغرماء لأنه وان عاد إليه بسبب هو فسخ من الأصل فلم يتبين به أن سبب القضاء بالقيمة للغرماء ما لم يكن موجودا
المبسوط — Page 134 | السرخسي