Skip to main content

المبسوط — Page 146

Contributors:

P.146
أن يبين أن الواجب الذي يثبت للامام فيه ولاية الاخذ والذي لا يثبت له في ذلك ولكن من عليه يقضي بأدائه في حكم الاكراه سواء ولو قال لله تعالى على هدى أهديه إلى بيت الله فأكره بالقتل على أن يهدى بعيرا أو بدنة ينحرها ويتصدق بها ففعل كان المكره ضامنا قيمتها ولا يجزيه ما أوجبه على نفسه لان بلفظ الهدى لا يتعين عليه البعير والبقرة ولكن يخرج عنه بالشاة فالمكره ظالم له في تعيين البدنة فيلزمه ضمان قيمتها ولا يجزيه عما أوجبه لحصول العوض أو لان الفعل صار منسوبا إلى المكره ولو أكرهه على أدنى ما يكون من الهدى في القيمة وغيرها فأمضاه لم يغرم المكره شيئا لأنه ما زاد على ما هو الواجب عليه شرعا ولو قال لله على عتق رقبة فأكرهه على أن يعتق عبدا بعينه بقتل فأعتقه ضمن المكره قيمته ولم يجزه عن النذر لأنه التزم بعتق رقبة بغير عينها والمكره في أمر بعتق عبد بعينه ظالم فيكون ضامنا قيمته وإن كان يعلم الذي أكرهه على عتق عبد هو أدنى ما يكون من التسمية لم يكن على المكره ضمان وأجزأ عن المعتق لتيقننا بوجوب هذا المقدار عليه ومن قال من أصحابنا في مسألة كفارة الظهار ان المكره لا يضمن إذا أكرهه على عتق عبد هو أدنى ما يجزى إنما أخذ جوابه من هذا الفصل وعلى ما قلنا من الجواب المختار هذه لا تشبه تلك لان الناذر إنما يلتزم الوفاء بالمنذور من أعيان ملكه فيصير كالعتق للأدنى عن نذره فأما في الكفارة فالواجب دين في ذمته ولا يتناول أعيان ملكه ( ألا ترى ) أن في الكفارات قد يخرج بغير الاعتاق عند العجز عن الاعتاق وفى النذر لا يخرج بدون الاعتاق ولا يكون الاعتاق الا في ملكه فمن هذا الوجه يقع الفرق ولو قال لله على أن أتصدق بثوب هروي أو مروى فأكرهه على أن يتصدق بثوب بعينه فإنه ينظر إلى ذلك الذي تصدق به فإن كان العلم محيطا بأنه أدنى ما يكون من ذلك الجنس في القيمة وغيرها أجزأه ذلك ولا ضمان على المكره لأنه ما ألزمه بالاكراه الا ما يعلم أنه مستحق عليه بنذره شرعا وإن كان غيره أقل من قيمته نظر إلى فضل ما بين القيمتين فغرم المكره ذلك لأنه في الزيادة على الأدنى يلزمه ذلك بالاكراه من غير أن كان واجبا عليه وهذا بخلاف الهدى والأضحية والعتق لان ذلك مما لا ينتقض فإذا ضمن المكره بعضه صار ناقضا ما وجب عليه فلا يجزيه عن الواجب فلهذا يغرم المكره جميع القيمة والتصدق بالثوب مما يحتمل التجزء فإنه لو تصدق بنصف ثوب جيد يساوي ثوبا كما لزمه أجزأه عن الواجب فنحن وان أوجبنا ضمان الزيادة على المكره وقع المؤدى في مقدار الأدنى مجزيا
المبسوط — Page 146 | السرخسي