Skip to main content

المبسوط — Page 135

Contributors:

P.135
أو حبس على أن اختارت نفسها في مجلسها بطل الصداق كله عن زوجها ولا ضمان على المكره في ذلك لأنه أكرهها على استيفاء حقها والشرع ملكها أمر نفسها حين عتقت وليس في هذا الاكراه ابطال شئ عليها لان المهر للمولى دونها ولو دخل بها الزوج ولان ما كان بمقابلة المهر عاد إليها ولو كان قد دخل بها قبل ذلك كان الصداق لمولاها على الزوج ولم يرجع الزوج على المكره بشئ لأنه ما أكره الزوج على شئ ولان الصداق قد تقرر عليه كله بالدخول وإنما أتلف المكره ملك البضع على الزوج وقد بينا أن ذلك لا يتقوم بالاكراه لأنه لا قيمة للبضع عند خروجه من ملك الزوج والله أعلم ( باب الخيار في الاكراه ) ( قال رحمه الله ) وإذا قال اللص الغالب لرجل لأقتلنك أو لتعتقن عبدك أو لتطلقن امرأتك هذه أيهما شئت ففعل المكره أحدهما ولم يدخل بالمرأة فما باشر نافذ لان الاكراه على كل واحد منهما بعنيه لا يمنع نفوذه فكذلك الاكراه على أحدهما بغير عينه ويغرم المكره الأقل من نصف المهر ومن قيمة العبد لأنه ان التزم بمباشرته الأقل منهما فالاتلاف مضاف إلى المكره وان التزم الأكثر فالضرورة إنما تحققت له في الأقل لأنه كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه باختيار الأقل فيكون هو في التزام الزيادة على الأقل غير مضطر ورجوعه على المكره لسبب الاضطرار فيرجع بالأقل لذلك ولو كان الزوج دخل بها لم يغرم المكره له شيئا لأنه ان أوقع الطلاق فالمهر قد تقرر عليه بالدخول وإنما أتلف المكره عليه ملك البضع وذلك لا يضمن بالاكراه وان أوقع العتق فقد كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه بايقاع الطلاق فيكون هو في ايقاع العتق بمنزلة الرضا به أو غير مضطر إليه بمنزلة ما لو أكره عليه بحبس أو قيد وهناك لا يرجع على المكره بشئ وإن لم يدخل بالمرأة لانعدام الضرورة والالجاء ولو قيل له لنقتلنك أو لتكفرن بالله أو تقتل هذا المسلم عمدا فان كفر بالله تعالى بقلبه مطمئن بالايمان فهو في سعة ولا تبين امرأته منه لتحقق الضرورة في ذلك بسبب الاكراه فإنه لا يحل له قتل المسلم بحال فتتحقق الضرورة في اجراء كلمة الشرك كما لو أكره على ذلك بعينه والأصل فيه ما روى أن مسيلمة أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأحدهما أتشهد أن محمد رسول الله فقال نعم فقال أتشهد أنى رسول الله فقال