Skip to main content

المبسوط — Page 136

Contributors:

P.136
لا أدرى ما تقول فقتله وقال للآخر أتشهد أن محمدا رسول الله فقال نعم فقال أتشهد أنى رسول الله فقال نعم فخلى سبيله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام أما الأول فقد آتاه الله تعالى أجره مرتين وأما الآخر فلا أثم عليه ففي هذا دليل انه يسعه ذلك عند الاكراه وانه ان امتنع منه حتى قتل كان أعظم لاجره لأنه أظهر الصلابة في الدين ولان اجراء كلمة الشرك جناية على الدين من حيث الصورة وإن لم تكن جناية معنى عند طمأنينة القلب بالايمان والتحرز عن الجناية على الدين صورة ومعنى سبب لنيل الثواب ولا يحل له أن يقتل المسلم بحال لأنه لو أكره على ذلك بعينه لم يحل له أن يفعله فعند التردد بينه وبين غيره أولى فان قتل الرجل المسلم ففي القياس عليه القود لأنه كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه باجراء كلمة الشرك على اللسان فلا يأثم به ولا تبين منه امرأته فإذا ترك ذلك وأقدم على القتل كان بمنزلة الطائع في ذلك ولما لم يتحقق الالجاء فيه فيصير حكم القتل عليه بمنزلة ما لو أكره عليه بالحبس فيلزمه القود ولكنه استحسن لاسقاط القود عنه إذ لم يكن عالما بان الكفر يسعه في هذا الوجه لان حرمة الشرك حرمة بانة مضمنة لا تنكشف بحال ولكن يرخص له مع طمأنينة القلب بالايمان فهو يتحرز مما هو حرام لأن هذه الرخصة سببها خفى قد يخفى على كثير من الناس فيصير جهله بذلك شبهة في اسقاط القود عنه ولكن يجب عليه الدية في ماله في ثلاث سنين لان الضرورة لم تتحقق له في الاقدام على القتل فيكون فعل القتل مقصورا عليه وان أسقطنا عنه القود للشبهة والمال يثبت مع الشبهات فتجب الدية في ماله ولكن الدية بنفس القتل تجب مؤجلة ولم يذكر في الكتاب ما إذا كان عالما بان الكفر يسعه وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه يلزمه القود لأنه لا يبقى له شبهة في الاقدام على القتل إذا كان عالما بان الكفر يسعه فهو نظير المسلم إذا أكره على أكل الميتة ولحم الخنزير على ما بينه وهذه من جملة المسائل التي يضره العلم فيها ويخلص في جهله وفى هذا الكتاب من هذا الجنس خمس مسائل جمعناها في كتاب الوكالة ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول وإن كان يعلم ذلك لا يلزمه القود لأنه بما صنع قصد مغايظة المشركين واظهار الصلابة في الدين ويباح للانسان أن يبذل نفسه وماله لما يكون فيه كبت وغيظ للمشركين فيقاتلهم وإن كان يعلم أنهم يقتلونه فإذا كان يحل له في نفسه ففي نفس الغير أولى وان كأن لا يحل له ذلك فيصير شبهة في درء القود عنه ولو قيل له لتقتلنك أو لتأكلن هذه الميتة أو لتقتلن هذا المسلم عمدا فينبغي له أن يأكل الميتة لما
المبسوط — Page 136 | السرخسي