Skip to main content

المبسوط — Page 182

Contributors:

P.182
المساومة بمقابلة الملك والملك الذي تناوله البيع الثياب دون منفعة الحمل من مصر إلى مصر وقد كان جميع الثياب على المضاربة فيكون الثمن كله في المضاربة على الشرط بينهما بخلاف ما تقدم من مسألة الصبغ لان الصبغ عين مال قائم في الثوب يتناوله البيع ثم غرم الكراء على المضارب ورب المال نصفان لان المضارب كان مستدينا فيها بأمر رب المال ففعله كفعلهما جميعا فلهذا كان غرم الكل عليهما نصفين ولو لم يكن استكرى به ولكنه استقرض مائة درهم فاستكرى بها بأعيانها دواب يحمل على كل دابة كذا وكذا ثوبا فله أن يبيعها مرابحة على ألف ومائة وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وإن لم ينص عليه في الكتاب وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ببيع الثياب مرابحة على ألف درهم ولا يدخل في ذلك حصة الكراء وأصل المسألة فيما إذا اكترى دواب للثياب بمائة من مال نفسه لان ما استقرض له خاصة ثم وجه قولهما انه متطوع فيما أدى من مال نفسه في الكراء ولو تطوع انسان آخر بحمل الثياب على دوابه لم يكن للمضارب أن يلحق ذلك برأس المال فكذلك إذا تطوع المضارب به وأبو حنيفة رحمه الله يقول المضارب في حمل الثياب كالمالك لأنه محتاج إلى ذلك لتحصيل حصة الربح والمالك لو استكرى دواب للثياب المشتراة بماله كان له أن يلحق ذلك برأس المال في بيع المرابحة فكذلك للمضارب أن يلحق الكراء برأس المال فيبيعها مرابحة على ألف ومائة فان باعها بألفين كانت عشرة أسهم من أحد عشر سهما من ذلك حصة المضاربة على شرطهما وسهم واحد للمضارب خاصة وان باعها مساومة كان الثمن كله مضاربة لان الثمن بمقابلة الثياب هنا والثياب كلها مال المضاربة وضمان الكراء في مال المضاربة خاصة لأنه هو المستقرض فعليه ضمان ما استقرضه فان قال المضارب لرب المال إنما استكريت الدواب لك تحمل ثيابك وقال رب المال إنما استكريت بمالك لنفسك ثم حملت ثيابي عليها فالقول قول رب المال لأنه استكرى بالمائة التي استقرض بعينها وملك المائة للمضارب فاضافته العقد إلى مال نفسه دليل على أنه استكراها لنفسه ولو لم يأمره أن يعمل في المضاربة برأيه فاشترى بها كلها ثيابا تساوى ألف درهم ثم اشترى من عنده عصفرا بمائة درهم فصبغها فهو ضامن للثياب لان ما اشترى من الصبغ له وقد خلط مال المضاربة به حين صبغ الثياب والمضارب بمطلق العقد لا يملك الخلط فيصير به غاصبا ضامنا وصاحب المال بالخيار ان شاء أخذ ثيابه وأعطاه ما زاد العصفر في ثيابه وان شاء ضمنه ثيابه غير مصبوغة ألف درهم فأخذها منه فكانت الثياب للمضارب بمنزلة ما لو غصب ثوبا فصبغه فان