Skip to main content

المبسوط — Page 102

Contributors:

P.102
كان الربح كله لرب المال وللأجير أجره على رب المال وللمضارب نصف الربح على الآخر في ماله خاصة لأجل الغرر الموجود من جهته ولا ضمان على الأجير والمضارب في المال لان المضارب لم يصر شريكا في المال بمضاربته والخلاف إنما يتحقق به ولو دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف وقال له اعمل برأيك فدفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالثلث فعمل به وربح فللمضارب الآخر ثلث الربح وللأول سدسه ولرب المال نصفه لان دفعه إلى الثاني مضاربة كان باذن رب المال حين قال له اعمل برأيك فالمضارب بهذا اللفظ يملك الخلط والشركة والمضاربة في المال لان ذلك كله من رأيه وهو من صنيع التجار إلا أن رب المال شرط لنفسه نصف جميع الربح فلا يكون للمضارب الأول أن يوجب شيئا من ذلك لغيره بل ما أوجبه للثاني وهو ثلث الربح ينصرف إلى نصيبه خاصة كأحد الشركين في العبد إذا باع ثلثه وإذا كان المشروط للمضارب الأول نصف الربح وقد أوجب للثاني الثلث بقي له السدس وذلك طيب له بمباشرته العقدين وإن لم يعمل بنفسه شيئا ( ألا ترى ) انه لو أبضع المال مع غيره أو أبضعه رب المال له حتى ربح كان نصيب المضارب من الربح طيبا له وإن لم يعمل بنفسه شيئا وان دفع الثاني إلى ثالث مضاربة وقد كان الأول قال للثاني اعمل فيه برأيك فهو جائز والمضارب الثاني فيه بمنزلة الأول لأنه قال اعمل فيه برأيك فله أن يخلطه بماله وان يشارك فيه وان يدفعه إلى غيره مضاربة وهذا بخلاف الوكيل إذا قال له الموكل اعمل برأيك فوكل غيره وقال للثاني اعمل برأيك لم يصح هذا منه حتى لا يكون للثاني أن يوكل غيره لان الوكيل نائب محض لا حق له في المال فليس للأول أن يسوى غيره بنفسه في تفويض الامر إلى رأيه على العموم بل هو نائب عن الموكل في توكيل الثاني به فأما المضارب فله في المال نوع حق من حيث إنه شريك في الربح فيكون له أن يفوض الامر إلى رأى غيره على العموم فيما يعامله من عقد المضاربة ولو لم يقله الأول للثاني لم يكن للثاني أن يدفعه مضاربة وله أن يبضعه ويستأجر فيه بمنزلة الأول لو لم يقل له رب المال اعمل فيه برأيك وهذا لان المضارب لا يستغنى عن الأعوان والاجراء لتتميم مقصود رب المال وإذا دفع مالا مضاربة إلى رجل على أن للعامل من الربح مائة درهم وقال له اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى غيره بالنصف فربح فيه أو وضع فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه لان المضارب غير مخالف في دفعه المال إلى غيره مضاربه فقد قال له رب المال اعمل فيه برأيك والمضاربة الفاسدة تعتبر بالمضاربة الجائزة في
المبسوط — Page 102 | السرخسي