Skip to main content

المبسوط — Page 100

Contributors:

P.100
فيجعل ذلك كعمل المضارب الأول فلهذا كان له أن يضمن أيهما شاء ولو أبضعه المضارب الثاني مع رجل يشترى به ويبيع فلرب المال أن يضمن ماله أي الثلاثة شاء لان المضارب الثاني بمطلق العقد يملك الابضاع كما يملك التصرف فيه فيكون هو فيما صنع ممتثلا أمر المضارب الأول والربح الحاصل بين المضاربين على الشرط لان عمل المستبضع كعمل المبضع بنفسه وكان الربح بينهما على الشرط والوضيعة على المضارب الأول ولا ربح لرب المال لان الأول صار بمنزلة الغاصب في حق رب المال فان ضمن المضارب الأول صحت المضاربة الثانية وان ضمن الثاني رجع به على الأول لأنه مغرور من جهته وصار المال مملوكا للمضارب الأول حين استقر عليه الضمان وان ضمن المستبضع رجع به على المضارب الثاني لأنه عامل له ومغرور من جهته ويرجع به الثاني على المضارب الأول كما لو ضمن نفسه لرب المال فإذا ظهر استقرار الضمان عليه تبين به وجه صحة المضاربة الثانية وإذا دفع الرجل مالا مضاربة بالنصف ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى آخر مضاربة بالثلث ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى آخر مضاربة بالسدس فعمل فيه وربح أو وضع فالمضارب الأول برئ من الضمان لان الثاني خالف أمره حين دفعه إلى الغير مضاربه فلا يتحول منه هذا العقد إلى الأول كما لو استهلك المال ورب المال بالخيار ان شاء ضمن الثاني رأس ماله وان شاء ضمن الثالث وحال الثالث في هذه المسألة كحال الأول في المسألة الأولى حتى إذا ضمن لم يرجع على أحد بشئ وان ضمن الثالث رجع على الثاني والربح بينهما على ما اشترطا لأن الضمان استقر على الثاني فصحت المضاربة بينه وبين الثالث ولو كان المضارب الأول حين دفع المال مضاربة إلى الثاني بالثلث وقال له اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى الثالث مضاربة بالسدس فربح أو وضع فلرب المال أن يضمن أي الثلاثة شاء لان الثاني بالدفع إلى الثالث هنا ممتثل أمر الأول فان بعد قوله اعمل فيه برأيك له أن يدفع المال مضاربة إلى غيره فكان فعله كفعل الأول فلرب المال أن يضمن أي الثلاثة شاء فان ضمن الثالث رجع على الثاني ورجع الثاني على الأول لمعنى الغرور وان ضمن الثاني رجع على الأول وان ضمن الأول لم يرجع على أحد بما ضمن بعد كما استقر الملك للأول صحت المضاربتان جميعا الثانية والثالثة والوضيعة على الأول وأما الربح فللضارب الآخر سدسه لأنه المشروط له هذا المقدار وللثاني سدسه لان الأول للثاني شرط ثلث الربح ولنفسه ثلثيه فشرط الثاني السدس للثالث ينصرف إلى نصيبه خاصة دون نصيب