Skip to main content

المبسوط — Page 108

Contributors:

P.108
المرتهن ثم قيل الصحيح ان هذا الحديث موقوف على أبي هريرة ولم يثبت مرفوعا ولو ثبت فالمراد انتفاع المرتهن على ما فسره في بعض الروايات لان الدر يحلب وظهره يركب بنفقته والنفقة بإزاء المنفعة تكون في حق غير المالك وهذا حكم كان في الابتداء لان المرتهن ينتفع بالرهن وينفق عليه ثم انتسخ ذلك بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة فان آجر المرتهن المرهون بغير إذن الراهن فالغلة له ويتصدق بها لأنه بمنزلة الغاصب في ذلك فإنه كما لا يثبت له بعقد الرهن حق الانتفاع به لا يثبت له حق ايجاب المنفعة للغير إلا أن الاجر وجب لعقده فيكون له ويتصدق به لأنه حصل بسب حرام شرعا وإن كان الراهن أذن له في ذلك فقد خرج من الرهن ولا يعود فيه الا برهن مستقبل والغلة للراهن وقال ابن أبي ليلى رحمه الله هي رهن على حالها والغلة للمرتهن قضاء ممن حقها لان عقد الإجارة لا يلاقى المحل الذي لاقاه عقد الرهن فإنه بعقد الإجارة يثبت للمستأجر ملك المنفعة والثابت للمرتهن ملك اليد إلا أن رضا المرتهن في الإجارة شرط يتمكن به المالك من التسليم فإجارة المرتهن وإجارة الراهن برضا المرتهن سواء على معنى أن الاجر للراهن وان عقد الرهن على حاله لان موجب العقدين ما اجتمعا في محل واحد ثم المرتهن يأخذ الاجر قضاء من حقه لأنه ظفر بجنس حقه من مال المديون ولكنا نقول عقد الإجارة يوجب استحقاق اليد للمستأجر في العين وذلك ينافي موجب عقد الرهن فإذا نفذ ذلك من الراهن بإذن المرتهن أو من المرتهن بطل عقد الرهن كالبيع إذا نفذ من أحدهما وتخرج العين من الرهن بهذا المعنى وإذا خرج الرهن كانت الغلة للراهن لأنه بدل ما لم يثبت به حق المرتهن وهو المنفعة وبه فارق الثمن فإنه بدل ما ثبت به حق المرتهن فيحول حقه إليه فان ركب المرتهن الدابة أو كان عبدا فاستخدمه أو ثوبا فلبسه أو سيفا فتقلده بغير إذن الراهن فهو ضامن له لأنه مستعمل ملكه بغير إذنه فيكون كالغاصب بخلاف ما لو تقلد السيف على سيف أو سيفين عليه فان ذلك من باب الحفظ لا من باب الاستعمال وقد بينا الفرق بين ما يكون حفظا وبين ما يكون استعمالا في كتاب اللقطة والوديعة فإن كان فعل ذلك باذن الراهن فلا ضمان عليه لان وجوب الضمان باعتبار التعدي وهو في الانتفاع لا يكون متعديا فإذا نزل عن الدابة ونزع الثوب وكف عن الخدمة فهي رهن على حالها ان هلك ذهب بما فيه وان هلك في حال الاستعمال باذنه هلك بغير شئ لان استعماله بتسليط المالك كاستعمال المالك بنسفه ولو استعمله الراهن فهلك في حال الاستعمال لم يسقط الدين ولو